عبد الملك الثعالبي النيسابوري

13

التمثيل والمحاضرة

[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ربّ يسر يا كريم وأعن أما على أثر حمد اللّه الذي هو أول كتابه ، وآخر دعوى ساكني دار ثوابه ، والصّلاة والسّلام على محمد خير خيرته من بريّته ، وعلى الصّفوة من ذرّيته ، فإنّ خير الكلام ما شغل بخدمة خير من جمع اللّه له عزّة الملك مع بسطة العلم ، ونور الحكمة إلى نفاذ الحكم ، وجعله مبرّزا على ملوك العصر ، ومدبّري الأرض ، وولاة الأمر . بخصائص من العدل ، وجلائل من الفضل ، ودقائق من الكرم المحض . لا يدخل أيسرها تحت العادات ، ولا يدرك أقلّها بالعبارات . ومحاسن سير تطرّسها « 1 » أسنة الأقلام ، وتدرسها ألسنة اللّيالي والأيّام . وهذه صفة تغني عن تسمية الموصوف ؛ لاختصاصه بمعناه ، واستحقاقه إيّاها ، واستئثاره على جميع الملوك . ويعلم سامعها ببديهة السّماع أنها لمولانا الأمير السّيّد الأجلّ شمس المعالي « 2 » - أطال اللّه بقاءه ، ونصر لواءه - خالصة ، وعليه مقصورة ، وبه آنسة « 3 » ، وعن غيره نافرة ، إذ هو - أدام اللّه سلطانه ، وحرس عزّه ومكانه بمعاينة الآثار ، وشهادة الأخبار ، وإجماع الأولياء ، وإصفاق الأعداء ، كافل المجد ، وكافي الخلق ، وواحد الدهر وغرّة الدنيا . ومفزع الورى ، وحسنة العالم ، ونكتة الفلك الدائر ، فبلّغه اللّه تعالى أقصى نهايات العمر ، كما بلّغه أقصى غايات الفخر ، وملّكه أزمّة الأرض ، كما ملّكه أعنّة الفضل . وأدام حسن النّظر للعباد والبلاد بإدامة أيّامه ، التي هي أعياد الدهر ، ومواسم اليمن والأمن ، ومطالع الخير والسعد ، وزاد دولته شبابا ونموّا ،

--> ( 1 ) في رواية أخرى : « تحرسها » بدل تطرسها . ( 2 ) شمس المعالي : الأمير أبو الحسن قابوس بن أبي طاهر وشمكير ، أمير جرجان وبلاد طبرستان . توفي سنة 403 ه ، له شعر وأدب . اليتيمة 4 / 59 ومعجم الأدباء 16 / 219 ووفيات الأعيان 3 / 243 . ( 3 ) في رواية أخرى : « لائقة » بدل آنسة .