عبد الملك الثعالبي النيسابوري

117

التمثيل والمحاضرة

النّاقد بصير . اتّقوا مجانيق الضّعفاء . نعم حاجب الشهوات غضن البصر . رأس الدّين صحّة اليقين . اعتبر بما ترى ، واتّعظ بما تسع ، قبل أن تصير عبرة الرّائي وعظة السّامع . ربّ مبيضّ ثوبه مدنس دينه ، ومكرم نفسه اليوم مهين لها غدا . القاصّ لا يحبّ القاصّ . المذكّر كالنخلة ؛ لا تزال منها بين رزق ورفق . الدّنيا حلم ، والآخرة يقظة ، والمتوسّط « 1 » بينهما الموت ، ونحن في أضغاث أحلام . صم عن الدّنيا تفطر بالآخرة . ما زلت أشرب ولا أروى ، فلمّا عرفت اللّه رويت من غير شرب . حلاوة الدّنيا مرارة الآخرة ؛ ومرارة الدنيا حلاوة الآخرة . ذو النّون « 2 » إنّ العبد بين نعمة وذنب ، لا يصلحهما إلّا الشّكر والاستغفار . غيره : وينبغي للعبد أن يكون في الدّنيا كالمريض ، لا بدّ له من قوت ، ولا يوافقه كلّ طعام . ليس في الجنّة نعيم أفضل من علم أهلها بأنّه لا يزول . نائم مقرّ بذنبه خير من مصلّ مدلّ على ربّه . محمّد بن واسع « 3 » إذا أقبل العبد إلى اللّه ، أقبل إليه بقلوب المؤمنين . ابن المبارك « 4 » الزّهد إخفاء الزهد . رجاء بن حياة « 5 » اتّخذ الناس أبا وأخا وابنا ، ثم برّ أباك ، وصل أخاك ، وارحم ابنك . بن السّمّاك . كلّ ما فاتك من الدّنيا فهو غنيمة . يحيى بن معاذ « 6 » مسكين ابن آدم ، جسم مغيب ، وقلب معيب ، ويحتاج أن يستخرج من معيبين عملا لا عيب فيه .

--> ( 1 ) ويروى : والتوسط . ( 2 ) ثوبان بن إبراهيم المصري . من الزهاد المشهورين ( ت : سنة 345 ه ) تاريخ بغداد 8 / 393 حلية الأولياء 9 / 331 . ( 3 ) محمد بن واسع الأزدي فقيه ورع من الزهاد . عرض عليه قضاء البصرة فأبى . ( ت 123 ه ) تهذيب التهذيب 9 / 499 . ( 4 ) عبد اللّه بن المبارك بن واضح الحنظلي الحافظ ، مجاهدا وتاجرا ( ت : سنة 181 ه ) . تاريخ بغداد 10 / 152 ، حلية الأولياء 8 / 162 . ( 5 ) رجاء بن حياة الكندي . عالم ، وهو الذي أشار على سليمان بن عبد الملك باستخلاف عمر بن عبد العزيز ( ت : 112 ) تهذيب التهذيب 3 / 265 ، حلية الأولياء 5 / 170 . ( 6 ) يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي ، الواعظ الزاهد . توفي بنيسابور سنة 258 ه . صفوة الصفوة 4 / 71 .