ابن حجر العسقلاني

131

فتح الباري

أرسله قال عن عطاء ان رجلا فذكر نحوه مطولا واختلف فيما إذا باشر أو قبل أو نظر فأنزل أو أمذى فقال الكوفيون والشافعي يقضى إذا أنزل في غير النظر ولا قضاء في الامذاء وقال مالك واسحق يقضى في كل ذلك ويكفر الا في الامذاء فيقضى فقط واحتج له بان الانزال أقصى ما يطلب بالجماع من الالتذاذ في كل ذلك وتعقب بان الاحكام علقت بالجماع ولو لم يكن انزال فافترقا وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك وجوب القضاء فيمن باشر أو قبل فانعظ ولم يمذ ولا أنزل وأنكره غيره عن مالك وأبلغ من ذلك ما روى عبد الرزاق عن حذيفة من تأمل خلق امرأته وهو صائم بطل صومه لكن اسناده ضعيف وقال ابن قدامة ان قبل فأنزل أفطر بلا خلاف كذا قال وفيه نظر فقد حكى ابن حزم انه لا يفطر ولو أنزل وقوى ذلك وذهب إليه وسأذكر في الباب الذي يليه زيادة في هذه المسئلة إن شاء الله تعالى ( قوله لإربه ) بفتح الهمزة والراء وبالموحدة أي حاجته ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء أي عضوه والأول أشهر والى ترجيحه أشار البخاري بما أورده من التفسير ( قوله وقال ابن عباس مأرب حاجة ) مأرب بسكون الهمزة وفتح الراء وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ولى فيها مآرب أخرى قال حاجة أخرى كذا فيه وهو تفسير الجمع بالواحد فلعله كان فيها حاجات أو حوائج فقد أخرجه أيضا من طريق عكرمة عنه بلفظ مآرب أخرى قال حوائج أخرى ( قوله وقال طاوس غير أولى الإربة الأحمق لا حاجة له في النساء ) وصله عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه في قوله غير أولى الإربة قال هو الأحمق الذي ليس له في النساء حاجة وقد وقع لنا هذا الأثر بعلو في جزء محمد بن يحيى الذهلي المروى من طريق السلفي وقد تقدم في الحيض بيان الاختلاف في قوله لإربه ورأيت بخط مغلطاي في شرحه هنا قال وقال ابن عباس أي في تفسير أولى الإربة المقعد وقال ابن جبير المعتوه وقال عكرمة العنين ولم أر ذلك في شئ من نسخ البخاري وانما أوقعه في ذلك ان القطب لما أخرج أثر طاوس قال بعده وعن ابن عباس المقعد إلى آخره ولم يرد القطب ان البخاري ذكر ذلك وانما أورده القطب من قبل نفسه من كلام أهل التفسير ( قوله وقال جابر بن زيدان نظر فامنى يتم صومه ) وصله ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن هرم سئل جابر ابن زيد عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان فامنى من شهوتها هل يفطر قال لا ويتم صومه وقد تقدم نقل الخلاف فيه قريبا * ( تنبيه ) * وقع هذا الأثر في رواية أبي ذر وحده هنا ووقع في رواية الباقين في أول الباب الذي بعده وذكره ابن بطال في البابين معا ومناسبته للبابين من جهة التفرقة بين من يقع منه الانزال باختياره وتين من يقع منه بغير اختياره كما سيأتي بسط القول فيه إن شاء الله تعالى * ( قوله باب القبلة للصائم ) أي بيان حكمها ( قوله حدثني يحيى ) هو القطان وهشام هو ابن عروة وقد أحال المصنف بالمتن على طريق مالك عن هشام وليس بين لفظهما مخالفة فقد أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان بلفظ كان يقبل بعض أزواجه وهو صائم وزاد الإسماعيلي من طريق عمرو بن علي بن يحيى قال هشام قال إني لم أر القبلة تدعو إلى خير ورواه سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحمن عن هشام بلفظ كان يقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت فقال عروة لم أر القبلة تدعو إلى خير وكذا ذكره مالك في الموطأ عن هشام عقب الحديث لكن لم يقل فيه ثم ضحكت وقوله ثم ضحكت يحتمل ضحكها التعجب ممن