ابن حجر العسقلاني

107

فتح الباري

إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وكأن البخاري أختار مقالة أحمد فجزم بها أو تواردا عليها قال الترمذي قال أحمد معناه لا ينقصان معا في سنة واحدة انتهى ثم وجدت في نسخة الصغاني ما نصه عقب الحديث قال أبو عبد الله قال اسحق تسعة وعشرون يوما تام وقال أحمد بن حنبل ان نقص رمضان تم ذو الحجة وان نقص ذو الحجة تم رمضان وقال اسحق معناه وإن كان تسعا وعشرين فهو تمام غير نقصان قال وعلى مذهب اسحق يجوز أن ينقصا معا في سنة واحدة وروى الحاكم في تاريخه باسناد صحيح ان إسحاق بن إبراهيم سئل عن ذلك فقال إنكم ترون العدد ثلاثين فإذا كان تسعا وعشرين ترونه نقصانا وليس ذلك بنقصان ووافق أحمد على اختياره أبو بكر أحمد ابن عمرو البزار فأوهم مغلطاي انه مراد الترمذي بقوله وقال أحمد وليس كذلك وانما ذكره قاسم في الدلائل عن البزار فقال سمعت البزار يقول معناه لا ينقصان جميعا في سنة واحدة قال ويدل عليه رواية زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب مرفوعا شهرا عيد لا يكونان ثمانية وخمسين يوما وادعى مغلطاي أيضا ان المراد بإسحاق إسحاق بن سويد العدوي راوي الحديث ولم يأت على ذلك بحجة وذكر ابن حبان لهذا الحديث معنيين أحدهما ما قاله اسحق والآخر ان المراد انهما في الفضل سواء لقوله في الحديث الآخر ما من أيام العمل فيها أفضل من عشر ذي الحجة وذكر القرطبي ان فيه خمسة أقوال فذكر نحو ما تقدم وزاد أن معناه لا ينقصان في عام بعينه وهو العام الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم تلك المقالة وهذا حكاه ابن بزيزة ومن قبله أبو الوليد بن رشد ونقله المحب الطبري عن أبي بكر بن فورك وقيل المعنى لا ينقصان في الاحكام وبهذا جزم البيهقي وقبله الطحاوي فقال معنى لا ينقصان أن الاحكام فيهما وان كانا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ثلاثين وقيل معناه لا ينقصان في نفس الامر لكن ربما حال دون رؤية الهلال مانع وهذا أشار إليه ابن حبان أيضا ولا يخفى بعده وقيل معناه لا ينقصان معافى سنة واحدة على طريق الأكثر الأغلب وان ندر وقوع ذلك وهذا أعدل مما تقدم لأنه ربما وجد وقوعهما ووقوع كل منهما تسعة وعشرين قال الطحاوي الاخذ بظاهره أو حمله على نقص أحدهما يدفعه العيان لأنا قد وجدناهما ينقصان معا في أعوام وقال الزين بن المنير لا يخلو شئ من هذه الأقوال عن الاعتراض وأقربها ان المراد ان النقص الحسى باعتبار العدد ينجبر بأن كلا منهما شهر عيد عظيم فلا ينبغي وصفهما بالنقصان بخلاف غيرهما من الشهور وحاصله يرجع إلى تأييد قول اسحق وقال البيهقي في المعرفة انما خصهما بالذكر لتعلق حكم الصوم والحج بهما وبه جزم النووي وقال إنه الصواب المعتمد والمعنى ان كل ما ورد عنهما من الفضائل والاحكام حاصل سواء كان رمضان ثلاثين أو تسعا وعشرين سواء صادف الوقوف اليوم التاسع أو غيره ولا يخفى ان محل ذلك ما إذا لم يحصل تقصير في ابتغاء الهلال وفائدة الحديث رفع ما يقع في القلوب من شك لمن صام تسعا وعشرين أو وقف في غير يوم عرفة وقد استشكل بعض العلماء امكان الوقوف في الثامن اجتهادا وليس مشكلا لأنه ربما ثبتت الرؤية بشاهدين ان أول ذي الحجة الخميس مثلا فوقفوا يوم الجمعة ثم تبين انهما شهدا زورا وقال الطيبي ظاهر سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في غيرهما من الشهور وليس المراد ان ثواب الطاعة في غيرهما ينقص وانما المراد رفع الحرج عما عسى ان يقع فيه خطأ في الحكم لاختصاصهما بالعيد وجواز احتمال