ابن حجر العسقلاني
104
فتح الباري
انه خص يوم الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال أو شهد برؤيته من لا يقبل الحاكم شهادته فاما إذا حال دون منظره شئ فلا يسمى شكا واختار كثير من المحققين من أصحابه الثاني قال ابن عبد الهادي في تنقيحه الذي دلت عليه الأحاديث وهو مقتضى القواعد أنه أي شهر غم أكمل ثلاثين سواء في ذلك شعبان ورمضان وغيرهما فعلى هذا فقوله فأكملوا العدة يرجع إلى الجملتين وهو قوله صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فأكملوا العدة أي غم عليكم في صومكم أو فطركم وبقية الأحاديث تدل عليه فاللام في قوله فأكملوا العدة للشهر أي عدة الشهر ولم يخص صلى الله عليه وسلم شهرا دون شهر بالاكمال إذا غم فلا فرق بين شعبان وغيره في ذلك إذ لو كان شعبان غير مراد بهذا الاكمال لبينه فلا تكون رواية من روى فأكملوا عدة شعبان مخالفة لمن قال فأكملوا العدة بل مبينة لها ويؤيد ذلك قوله في الرواية الأخرى فان حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا أخرجه أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وأبو يعلى من حديث ابن عباس هكذا ورواه الطيالسي من هذا الوجه بلفظ ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان وروى النسائي من طريق محمد بن حنين عن ابن عباس بلفظ فان غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ( قوله فاقدروا له ) تقدم ان للعلماء فيه تأويلين وذهب آخرون إلى تأويل ثالث قالوا معناه فاقدروه بحساب المنازل قاله أبو العباس بن سريج من الشافعية ومطرف بن عبد الله من التابعين وابن قتيبة من المحدثين قال ابن عبد البر لا يصح عن مطرف وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا قال ونقل ابن خويز منداد عن الشافعي مسئلة ابن سريج والمعروف عن الشافعي ما عليه الجمهور ونقل ابن العربي عن ابن سريج ان قوله فاقدروا له خطاب لمن خصه الله بهذا العلم وان قوله فأكملوا العدة خطاب للعامة قال ابن العربي فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب العدد قال وهذا بعيد عن النبلاء وقال ابن الصلاح معرفة منازل القمر هي معرفة سير الأهلة وأما معرفة الحساب فامر دقيق يختص بمعرفته الآحاد قال فمعرفة منازل القمر تدرك بأمر محسوس يدركه من يراقب النجوم وهذا هو الذي اراده ابن سريج وقال به في حق العارف بها في خاصة نفسه ونقل الروياني عنه انه لم يقل بوجوب ذلك عليه وانما قال بجوازه وهو اختيار الففال وأبى الطيب وأما أبو إسحاق في المهذب فنقل عن ابن سريج لزوم الصوم في هذه الصورة فتعددت الآراء في هذه المسئلة بالنسبة إلى خصوص النظر في الحساب والمنازل أحدها الجواز ولا يجزئ عن الفرض ثانيها يجوز ويجزئ ثالثها يجوز للحاسب ويجزئه لا للمنجم رابعها يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم خامسها يجوز لهما ولغيرهما مطلقا وقال ابن الصباغ أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا ( قلت ) ونقل ابن المنذر قبله الاجماع على ذلك فقال في الاشراف صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب باجماع الأمة وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته هكذا أطلق ولم يفصل بين حاسب وغيره فمن فرق بينهم كان محجوجا بالاجماع قبله وسيأتي بقية البحث في ذلك بعد باب ( قوله الشهر تسع وعشرون ) ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه بل قد يكون ثلاثين والجواب ان المعنى ان الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام للعهد والمراد شهر بعينه أو هو محمول على الأكثر