الغزالي

91

التبر المسبوك في نصيحة الملوك

ليث : قلم لا غليظ ولا رقيق ، وسطه دقيق ، يجب أن تكون براية القلم على شكل منقار الكركي محرفا من الجانب الأيمن ، وينبغي أن يكون المقط الذي يقط عليه في غاية الصلابة ، ويجب أن تكون الأنقاش فارسية خفيفة الوزن ، والكاغد صقيلا متساويا ، وأن يجاد حل الأنقاش ، وكل حرف من ثلاثة أحرف يجب أن يمد ، وما كان أقل لا يجوز مدّه ، لأنه يتوحش بذلك الخط ، وأن تكون صور الحروف يشبه بعضها بعضا ، ولا يقدر على ذلك إلّا حكيم عاقل أو من تعوّدت بذلك أنامله . وكان عبد اللّه بن رافع كاتبا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه فقال : كنت أكتب يوما فقال لي أمير المؤمنين : ألق دواتك ، وأطل جلفة قلمك ، ووسع ما بين السطور ، واجمع ما بين الحروف . وكان عبد اللّه بن رافع كاتبا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه فقال : كنت أكتب يوما فقال لي أمير المؤمنين : ألق دواتك ، وأطل جلفة قلمك ، ووسع ما بين السطور ، واجمع ما بين الحروف . وكان عبد اللّه بن جبلة كاتبا محسنا فقال لغلمانه : لتكن أقلامكم بحرية ، فإن لم تكن بحرية فلتكن صفرا ؛ واقطعوا عقد الأقلام لئلا تنعقد الأمور . ولا يجوز إنفاذ كتاب بغير ختم فإن كرم الكتاب ختمه . وقال عبد اللّه بن عباس في تفسير قوله تعالى : إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ [ النمل : 29 ] . أي مختوم . وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يكتب كتابا إلى العجم وقال : « إنهم لا يريدون كتابا بغير ختم » فختمه بخاتمه المبارك ؛ وكان عليه ثلاثة أسطر : محمد رسول اللّه « 1 » . خبر : روى صخر بن عمرو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا كتب كتابا إلى النجاشي رماه على التراب ثم أنفذه ، فلا جرم أنه أسلم . ولمّا كتب كتابا إلى كسرى أنوشروان لم يلقه على التراب ، لا جرم أنه لم يسلم . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « تربوا كتبكم ، فإنه أنجح لحوائجكم » . وقال : « تربوا الكتاب ، فإن التراب مبارك » « 2 » .

--> ( 1 ) في صحيح البخاري [ جزء 5 - صفحة 2204 ] رقم 5534 - وصحيح مسلم [ جزء 3 - صفحة 1656 ] رقم ( 2092 ) ونص البخاري : عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه : أن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم أراد أن يكتب إلى رهط أو أناس من الأعاجم فقيل له : إنهم لا يقبلون كتابا إلا عليه خاتم . فأتخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم خاتما من فضة نقشه محمد رسول اللّه . فكأني بوبيص أو ببصيص الخاتم في إصبع النبي صلى اللّه عليه وسلم أو في كفه . ( 2 ) في سنن ابن ماجة [ جزء 2 - صفحة 1240 ] ( 49 ) باب تتريب الكتاب . حديث رقم 3774 - بلفظ : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « تربوا صحفكم أنجح لها . إن التراب مبارك » . وفي سنن الترمذي [ جزء 5 - صفحة 66 ] رقم 2713 بلفظ : ( إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه فإنه أنجح للحجابة ) . قال أبو عيسى : هذا حديث منكر لا نعرفه عن أبي الزبير إلا من هذا الوجه . قال : وحمزة هو عندي ابن عمرو النصيبي هو ضعيف في الحديث . وقوله : ( تربوا صحفكم ) من التتريب . يلقي التراب عليه ليجف وينجح .