الغزالي

77

التبر المسبوك في نصيحة الملوك

لي على أغنامي ، فصادف ذئبة فكان ينام معها ويقوم معها والذئبة كل يوم تأتي وتأخذ من الغنم رأسا بعد رأس ، فجاء في بعض الأيام صاحب الموضع وطلب مني حق المرعى ، فقعدت اتفكّر وأحسب حساب الغنم وهي تنقص في الحساب ، ورأيت ذئبا أخذ شاة والكلب ساكت مكانه ، فعلمت أنه كان سبب تلف الغنم ، وأنه كان يخون أمانته ، فلزمته وصلبته . فاعتبر كشتاسب وجعل يتفكّر في نفسه ، وقال : رعيتنا أغنامنا فيجب أن نسأل نحن أيضا عنها لنصل إلى حقيقة أمرها . فرجع إلى داره فجعل ينظر في الروزنامجات فإذا هي جميعها شفاعات راشت روش ، فضرب مثلا وقال : من اغترّ بالاسم من ذوي الفساد ، بقي بغير زاد ، ومن خان في الزاد بقي بلا روح . ثم أمر بصلب الوزير . وهذه الحكاية مكتوبة في كتاب يادگارنامه ، وفيها يقول الشاعر : وما أنا بالمغترّ باسمك إنّما * تسميت كي تحتال في طلب الرزق ومن يجعل الأسماء فخّا لرزقه * يعد غير ذي روح على الجذع مستلقي حكاية : يقال إنه كان لعمرو بن ليث نسيب يعرف بأبي جعفر بن زيدويه ، وكان عمرو به حفيا ، ومن جملة محبته له أنه كان يصله من هراة في كل سنة مائة جمل حمر الوبر على كل جمل حمل من الحوائج ، فأنفذ عمرو من كل حاجة حملا إلى دار أبي جعفر بن زيدويه وقال : ليوسع عليه في مطبخه ، فقيل لعمرو بن ليث : إن أبا جعفر قد بطح غلاما له ، وقد ضربه عشرين خشبة ؛ فأمر أن يحضر ثم أمر بكل سيف في خزائنه فقال : يا أبا جعفر اختر من هذه السيوف أجودها واعزله ناحية ! فجعل أبو جعفر يتخيّر وينتقي إلى أن أفرد منها مائة سيف ؛ فقال : اختر الآن منها سيفين ! فاختار أبو جعفر منها سيفين أجودها ؛ فقال عمرو : ارسم الآن أن يجعلا في قراب واحد ! فقال أبو جعفر : أيها الأمير كيف يمكن أن يكون سيفان في قراب واحد ؟ فقال عمرو بن ليث : فكيف يمكن أن يكون أميران في بلد واحد ! ؟ فعلم أبو جعفر أنه أخطأ ، فقبّل الأرض والتمس العفو والإقالة ؛ فقال عمرو بن ليث : لولا حق القرابة ما جئت بيتك فخل عن هذا الأمر لنا فقد عفونا هذه النوبة عنك . حكمة : قال أزدشير : إذا كان الملك عاجزا عن إصلاح خواصه ومنعهم عن الظلم فكيف يقدر على رد العوام إلى الصلاح ؟ قال اللّه تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] . فالعرب تقول ؛ إنه ليس شيء أضيع للملك وأفسد للرعية من تعذّر الإذن في الدخول وتكاثر الحجاب ، وصعوبة الحجاب . وإذا كان الملك سهل