الغزالي

7

التبر المسبوك في نصيحة الملوك

ترجمة المؤلف هو حجة الإسلام وزين الدين ومجدد القرن الخامس الهجري ، كنيته : أبو حامد ، اسمه : محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، اسم عائلته : الغزالي وقيل الغزّالي بتشديد الزاي نسبة لعمل أبيه غزالا للصوف على طريقة أهل بلده . ولد أبو حامد الغزالي بقرية « غزالة » بالطابران القريبة من طوس من إقليم خراسان عام ( 450 ه - 1058 م ) ، وإليها نسب الغزالي . ونشأ الغزالي في بيت فقير لأب صوفي لا يملك غير حرفته ، ولكن كانت لديه رغبة شديدة في تعليم ولديه محمد وأحمد ، وحينما حضرته الوفاة عهد إلى صديق له متصوف برعاية ولديه ، وأعطاه ما لديه من مال يسير ، وأوصاه بتعليمهما وتأديبهما . اجتهد الرجل في تنفيذ وصية الأب على خير وجه حتى نفد ما تركه لهما أبوهما من المال ، وتعذر عليه القيام برعايتهما والإنفاق عليهما ، فألحقهما بإحدى المدارس التي كانت منتشرة في ذلك الوقت ، والتي كانت تكفل طلاب العلم فيها . درس الغزالي في صباه على عدد من العلماء والأعلام ، أخذ الفقه على الإمام أحمد الرازكاني في طوس ، ثم سافر إلى جرجان فأخذ عن الإمام أبي نصر الإسماعيلي ، وعاد بعد ذلك إلى طوس حيث بقي بها ثلاث سنين ، ثم انتقل إلى نيسابور والتحق بالمدرسة النظامية ، حيث تلقى فيها علم أصول الفقه وعلم الكلام على أبي المعالي الجويني إمام الحرمين ولازمه فترة ينهل من علمه ويأخذ عنه حتى برع في الفقه وأصوله ، وأصول الدين والمنطق والفلسفة وصار على علم واسع بالخلاف والجدل . وكان الجويني لا يخفي إعجابه به ، بل كان دائم الثناء عليه والمفاخرة به حتى إنه وصفه بأنه « بحر مغرق » . استقر المقام بالغزالي في نيسابور فترة طويلة حيث تزوج وأنجب ، وظل بها حتى توفي شيخه الإمام الجويني في عام ( 478 ه - 1085 م ) فغادرها وهو لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره .