الغزالي

20

التبر المسبوك في نصيحة الملوك

والدليل على عظم قدرها ، وجلالة خطرها ، ما روي عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « عدل السلطان يوما واحدا أحبّ إلى اللّه من عبادة سبعين سنة » « 1 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « إذا كان يوم القيامة لا يبقى ظل ولا ملجأ إلّا ظلّ اللّه ، ولا يستظلّ بظلّه إلّا سبعة أناس : سلطان عادل في رعيته ، وشاب نشأ في عبادة ربه ، ورجل يكون في السوق وقلبه في المسجد ، ورجلان تحابا في اللّه ، ورجل ذكر اللّه في خلوته فأذرى دمعه من مقلته ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال ومال إلى نفسها فقال إني أخاف اللّه ، ورجل يتصدّق سرّا بيمينه ولم تشعر بها شماله » « 2 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « أحبّ الناس إلى اللّه تعالى وأقربهم إليه السلطان العادل ، وأبغضهم إليه وأبعدهم منه السلطان الجائر » « 3 » .

--> ( 1 ) قال الزيلعي في نصب الراية [ جزء 4 - صفحة 90 ] : روى إسحاق بن راهويه في « مسنده » : أخبرنا جعفر بن عون الحريثي ثنا عفان بن جبير عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة ، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين يوما » انتهى . وكذلك رواه الطبراني في « معجمه الأوسط » ورواه في « الكبير » عن عفان بن جبير الطائي عن أبي حريز الأزدي عن عكرمة به - حديث آخر : روى أبو عبيد القاسم بن سلام في « كتاب الأموال » حدثنا هشيم عن زياد بن مخراق عن رجل عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « العادل في رعيته يوما واحدا أفضل من عبادة العابد في أهله مائة سنة أو خمسين سنة » شك هشيم . انتهى . وفي شعب الإيمان [ جزء 6 - صفحة 19 ] رقم 7379 : . . . الأوزاعي قال : بلغني أن اليوم من إمام عادل مثل عمل المرء ستين عاما يصوم نهاره ويقوم ليله . . . وعن ابن عباس رفعه قال : يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة ، وإقامة حد في أرض أزكى لها أو أنفع لها من مطر أربعين صباحا . وفي سنن البيهقي [ جزء 8 - صفحة 162 ] : « ثم يوم من إمام عدل أفضل من عبادة ستين سنة ، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين يوما . . . » وعن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثم إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها إنما السلطان ظل اللّه في الأرض ورمحه في الأرض . . . » قال عمر رضي اللّه عنه : ثم اعلموا أن الناس لن يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم . ( 2 ) نحوه في صحيح البخاري [ جزء 1 - صفحة 234 ] رقم 629 - وصحيح مسلم [ جزء 2 - صفحة 715 ] رقم ( 1031 ) ولفظ مسلم : ( سبعة يظلهم اللّه في ظله : الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة ربه ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف اللّه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه . ( 3 ) في شعب الإيمان [ جزء 6 - صفحة 14 ] رقم 7366 - بلفظ : « إن أحب الناس إلى اللّه يوم القيامة وأقربهم مني مجلسا إمام عادل ، وأبغض الناس إلى اللّه يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر » .