الغزالي
126
التبر المسبوك في نصيحة الملوك
عنقك لأجل درهم واحد ، وأسفت أن تتركه فكان يتبلّغ به بعض الصعاليك ! فقبّل الصياد الأرض وقال : أطال اللّه إقبال الملك ! لم أرفع ذلك الدرهم لخطره عندي ، وإنّما رفعته عن الأرض لأن على أحد وجهيه اسم الملك وعلى وجهه الآخر صورته ، فخشيت أن يجيء أحد بغير علم فيضع قدمه عليه فيكون ذلك استخفافا باسم الملك وصورته فأكون أنا المأخوذ بهذا الذنب . فعجب خسرو من كلامه وأمر له بأربعة آلاف درهم أخرى ، فعاد الصياد ومعه اثنا عشر ألف درهم . وأمر خسرو مناديا ينادي : لا يتدبّر أحد برأي النساء ، فإن من تدبر بآرائهنّ أو ائتمر بمشورتهنّ خسر درهمه درهمين . قال صاحب الكتاب رضي اللّه عنه : عمارة الدّنيا وتناسل بني آدم بالنساء والعمارة لا تصحّ بغير رأي وتدبير . وقيل : شاوروهنّ وخالفوهنّ . ويجب على الرجل الفاضل المتيقّظ أن يحتاط في خطبة النساء وطلبهنّ ؛ وليزوّج البنت لا سيّما إذا بلغت لئلا يقع في الغدر والعيب ومرض الروح وتعب القلب . وعلى الحقيقة كل ما ينال الرجل من البلاء والهلاك والمحن فبسبب النساء ، كما قال الشاعر : من فتنة النسوان قد يعصي الفتى الر * حمن أو يخشى من السلطان اللّص لولاهنّ لم يك بائعا * للروح منه بأرخص الأثمان منهنّ قرع آدم مع يوسف * في محكم التنزيل بالعصيان وكذاك هاروت ببابل منكس * ومعلق بالشعر في جذعان مجنون عامر هام من أجل النسا * في السند باد عجائب النسوان كل البلا منهنّ يأتي والوفا * منهنّ لا يأتي مدى الأزمان * * * تمّ الكتاب بحمد اللّه الوهّاب ، والصلاة والسلام على خير البريات سيدنا ومولانا ونبيّنا محمد سيّد السادات وعلى آله وأصحابه عدد الأوقات والساعات .