الغزالي
117
التبر المسبوك في نصيحة الملوك
حكمة : سئل ابن عباس : العقل خير أم الأدب ؟ فقال : العقل ؛ لأن العقل من اللّه تعالى والأدب تكلّف من العبد . وسئل عبد اللّه بن المبارك : العقل خير أم الأدب ؟ فقال : العقل ؛ فقيل له : ما العقل ؟ فقال : العقل تعلم العلم ، والعمل بالعلم أن تعلم أنه ينبغي أن تعمل ، والعقل أنك متى علمت عملت . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما قسم اللّه لعباده خيرا من العقل ، ونوم العاقل خير من عبادة الجاهل ، والعاقل المفطر خير من الجاهل الصائم ، وضحك العاقل خير من بكاء الجاهل » « 1 » . حكمة : قال رجل لأقليدس : لا أستريح أو أتلف روحك ؛ فقال : أنا لا أستريح أو أخرج الحقد من قلبك . حكمة : قال الحكيم : كما تفوح من الميتة الرائحة المكروهة يفوح من الجاهل نتونة الجهل فتضرّ به وبجيرانه وأقاربه . حكمة : سئل الحكيم : ما العقل ؟ فقال : سداد وعقد بين ثلاثة وعشرين شيئا ، فلو لا هذه العقود لاختلط الجيد بالرديء ؛ أولا هو عقد بين التوحيد والشرك ، وبين الإيمان والكفر ، وبين الجد والتهور ، وبين الإسلام والغفلة ، وبين اليقين والشك ،
--> ( 1 ) قال في تذكرة الموضوعات [ جزء 1 - صفحة 197 ] : وفي الذيل أخرج الحارث بن أسامة في مسنده عن داود بن المحبر بضعا وثلاثين حديثا في العقل قال ابن حجر : كلها موضوعة : منها « إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم » ومنه : « أفضل الناس أعقل الناس » ومنه : « قيل : يا رسول اللّه ما أعقل هذا النصراني فزجره فقال : أن العاقل من عمل بطاعة اللّه » ووضع سليمان بن عيسى بضعا وعشرين حديثا منه : « قيل لعلقمة : ما أعقل النصراني فقال : مه فابن مسعود كان ينهانا أن يسمى الكافر عاقلا » ومنه : « ركعتان من العاقل أفضل من سبعين ركعة من الجاهل ولو قلت سبعمائة ركعة لكان كذلك » ومنه : « أن عدي بن حاتم أطرى أباه وذكر من سؤدده وشرفه وعقله فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن الشرف والسؤدد والعقل في الدنيا والآخرة للعامل بطاعة اللّه » فقال : يا رسول اللّه إنه كان يقوي الضعيف ويطعم الطعام ويصل الأرحام ويعين في النوائب ويفعل ويفعل فهل بلغ ذلك شيئا قال : « لأن أباك لم يقل قط : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ، لا دين لمن لا عقل له » قال النسائي : باطل منكر .