الغزالي
102
التبر المسبوك في نصيحة الملوك
الباب الخامس في ذكر حلم الحكماء أمّا الحكمة فإنها عطاء من اللّه جلت قدرته يؤتيها من يشاء من عباده . قال سقراط : مثل من أعطاه اللّه الحكمة وهو يعرف قدرها وهو بحرصه يعمل للدّنيا وللمال الكثير ، كمثل من يكون في صحة وسلامة فيبيعهما بالتعب والنصب ، فإن ثمرة الحكمة الراحة والعلاء ، وثمرة المال التعب والبلاء . قال ابن المقفّع : كان لملوك الهند كتب كثيرة بحيث كانت تحمل على الفيلة ، فأمروا حكماءهم أن يختصروها ، فاتّفق العلماء في اختصارها فاختصروها على أربع كلمات : إحداها للملوك وهي العدل ، والثانية للرعية وهي الطاعة ، والثالثة للنفس وهي الإمساك عن الطعام إلى وقت الجوع ، والرابعة للإنسان وهي أن لا ينظر إلى غير نفسه . حكمة : قال بعض الحكماء : الناس أربعة : رجل يدري أنه يدري فذلك عالم فاتّبعوه ، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري وذلك ناس فذكّروه ، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذلك مسترشد فأرشدوه ، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذلك جاهل فاحذروه . حكمة : سئل بعض الحكماء : أي شيء أقرب ؟ فقال : الأجل ؛ فقيل : أي شيء أبعد ؟ قال : الأمل . حكمة : قال لقمان الحكيم لولده : شيئان إذا حفظتهما لا تبالي بما ضيعت بعدهما : درهمك لمعاشك ، ودينك لمعادك . حكمة : سأل أنوشروان بزرجمهر : لأي شيء يمكن أن يجعل العدو صديقا ؟ قال : لأن تخريب العامر أسهل من عمارة الخراب ، وكسر الزجاج إذا كان صحيحا أسهل من تصحيحه إذا كان مكسورا . وقال : صحة الجسم خير من شرب الأدوية ، وترك