الجاحظ

26

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال : أخذه من الفلتان الفهمي ، حيث قال : العبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه الإشارة وقال مالك بن الرّيب : العبد يقرع بالعصا * والحر يكفيه الوعيد وقال بشار بن برد : الحر يلحى والعصا للعبد * وليس للملحف مثل الردّ وقال آخر فاحتلت حين صرمتني * والمرء يعجز لا المحالة والدهر يلعب بالفتى * والدهر أروغ من ثعاله « 1 » والمرء يكسب ماله * بالشّحّ يورثه الكلالة « 2 » والعبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه المقالة [ منافع العصا ومرافقها ] ومما يدخل في باب الانتفاع بالعصا أن عامرا بن الظرب العدواني ، حكم العرب في الجاهلية ، لما أسنّ واعتراه النسيان ، أمر ابنته أن تقرع بالعصا إذا هو فهّ « 3 » عن الحكم ، وجار عن القصد ، وكانت من حكيمات بنات العرب حتى جاوزت في ذلك مقدار صحر بنت لقمان ، وهند بنت الخس ، وجمعة بنت حابس ابن مليل الاياديين . وكان يقال لعامر : ذو الحلم ، ولذلك قال الحارث بن وعلة : وزعمتم أن لا حلوم لنا * إن العصا قرعت لذي الحلم

--> ( 1 ) ثعالة : علم جنس للثعلب ، يعني بالمراوغة . ( 2 ) الكلالة : الأقارب ما عدا الوالد والولد . ( 3 ) فه : نسي .