الجاحظ

24

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال اللّه تبارك وتعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ . وقال : أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ . أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ . نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ . والمرخ « 1 » والعفار « 2 » ، والسواس « 3 » والعراجين ، وجميع عيدان النار ، وكل عود يقدح على طول الاحتكاك فهو غني بنفسه ، بالغ للمقوي وغير المقوي « 4 » وحجر المرو يحتاج إلى قراعة الحديد ، وهما يحتاجان إلى العطبة « 5 » ، ثم إلى الحطب . والعيدان هي القادحة ، وهي المورية ، وهي الحطب . قال اللّه عز وجل : الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ . والماعون الماء والنار والملح والكلأ . وقال الأسدي : وكأن أرحلنا بجو محصّب * بلوى عنيزة من مقيل الترمس في حيث خالطت الخزامى عرفجا * يأتيك قابس أهلها لم يقبس وإنما وصف خصب الوادي ولدونة عيدانه ، ورطوبة الورق . وهذا خلاف قول عمرو بن عبد هند : فإن السنان يركب المرء حدّه * من العر أو يعدو على الأسد الورد وأن الذي ينهاكم عن طلابها * يناغي نساء الحي في طرّة البرد يعلّل والأيام تنقص عمره * كما تنقص النيران من طرف الزند وذكر اللّه عز وجل النخلة فجعلها شجرة ، فقال : أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ . وذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حرمة الحرم فقال : « لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها » .

--> ( 1 ) المرخ : شجر ليس له ورق ولا شوك . ( 2 ) العفار : شجر يشبه المرخ . ( 3 ) السواس : شجر من العضاة يقتدح به . ( 4 ) المقوي : المسافر ينزل في الأرض القفر . ( 5 ) العطبة : القطعة من القطن .