الجاحظ
16
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وبعد فهل قتل ذؤاب الأسدي عتيبة بن الحارث بن شهاب إلا في وسط الليل الأعظم ، حين تبعوهم فلحقوهم . وكانوا إذا أجمعوا للحرب دخّنوا بالنهار ، وأوقدوا بالليل . قال عمرو بن كلثوم وذكر وقعة لهم : ونحن غداة أوقد في خزاز * رفدنا فوق رفد الرافدينا وقال خمخام السدوسي : وأنا بالصّليب ببطن فج * جميعا واضعين به لظانا ندّخن بالنهار ليبصرونا * ولا نخفي على أحد أتانا وأما قولهم : « ولا يعرفون الكمين » فقد قال أبو قيس بن الأسلت : وأحرزنا المغانم واستبحنا * حمى الأعداء واللّه المعين بغير خلابة مكر * مجاهرة ولم يخبأ كمين وأما ذكرهم للركب « 1 » ، فقد أجمعوا على أن الرّكب كانت قديمة ، إلا أن ركب الحديد لم تكن في العرب إلا في أيام الأزارقة . وكانت العرب لا تعود نفسها إذا أرادت الركوب أن تضع أرجلها في الركب . وإنما كانت تنزو نزوا . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « لا تخور قوة ما كان صاحبها ينزو وينزع » ، يقول : لا تنتكث قوته ما دام ينزع في القوس ، وينزو في السرج من غير أن يستعين بركاب . قال عمر : « الراحة عقلة ، وإياكم والسمنة فإنها عقلة « 2 » » .
--> ( 1 ) الركب : مفردها ركاب ، وهي ما يضع الفارس فيها رجله . ( 2 ) عقلة : يعني أنها تعقل صاحبها وتحبسه .