الجاحظ
99
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
بينك وبين رعيتك من العدل والأنصاف ، سببا يكفيك وفادة الوفود ، واستماحة الممتاح ، فإن كل امرئ إنما يجمع في وعائه ، إلا الأقل ممن عسى أن تقتحمه الأعين ، وتخونهم الألسن ، فلا يوفد إليك يا أمير المؤمنين . خطبة زياد وخطب زياد فقال . استوصوا بثلاثة خيرا : الشريف ، والعالم ، والشيخ . فو اللّه لا يأتيني شريف بوضيع استخفّ به إلا انتقمت له منه ، ولا يأتيني شيخ بشاب استخف به إلا أوجعته ضربا ، ولا يأتيني عالم بجاهل استخفّ به إلا نكلت به . علي بن سليم قال : قال حاتم طي لعدي ابنه : أي بني ، إن رأيت إن الشر يتركك إن تركته فاتركه . قال : وقال عدي بن حاتم لابن له : قم بالباب فامنع من لا تعرف ، وأذن لمن تعرف . فقال : لا واللّه ، لا يكونن أول شيء وليته من أمر الدنيا منع قوم من طعام . وقال مديني لعبد الملك بن مروان ، ودخل عليه بنوه : أراك اللّه في بنيك ما أرى أباك فيك ، وأرى بنيك فيك ما أراك في أبيك . وقال بعض الأعراب وهو يرقص بعض أولاد الخلافة ويقول : إنّا لنرجوك لتيك تيكا * لها نرجيك ونجتبيكا هي التي نأمل أن تأتيكا * وأن يرى ذاك أبوك فيكا كما رأى جدك في أبيكا وقال ابن شبرمة : ذهب العلم إلا غبرات « 1 » في أوعية سوء .
--> ( 1 ) الغبرات : البقية من كل شيء .