الجاحظ

92

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

الدحمة حصان يضرب في عانة « 1 » ، ولقد كان أبوه يخافه على أمهات أولاده ، ثم قد أصبحتم قد فتح اللّه عليكم البلاد ، وأمن لكم السبل ، حتى إن الظعينة لتخرج من مرو إلى سمرقند في غير جواز . خطبة الأحنف بن قيس قال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على نبيه : يا معشر الأزد وربيعة ، أنتم إخواننا في الدين ، وشركاؤنا في الصهر ، وأشقاؤنا في النسب ، وجيراننا في الدار ، ويدنا على العدو . واللّه لأزد البصرة أحب إلينا من تميم الكوفة ، ولأزد الكوفة أحب إلينا من تميم الشام . فإن استشرى شنآنكم « 2 » وأبى حسك صدوركم « 3 » ، ففي أموالنا وسعة أحلامنا لنا ولكم سعة . خطبة جامع المحاربي ومن محارب جامع ، وكان شيخا صالحا ، خطيبا لسنا ، وهو الذي قال للحجاج حين بنى مدينة واسط : « بنيتها في غير بلدك ، وأورثتها غير ولدك . وكذلك من قطعه العجب عن الاستشارة ، والاستبداد عن الاستخارة » . وشكا الحجاج سوء طاعة أهل العراق وتنقّم مذهبهم ، وتسخط طريقتهم ، فقال جامع : أما إنهم لو أحبوك لأطاعوك ، على أنهم ما شنفوك « 4 » لنسبك ، ولا لبلدك ، ولا لذات نفسك ، فدع ما يبعدهم منك ، إلى ما يقرّبهم إليك ، والتمس العافية ممن دونك تعطها ممن فوقك ، وليكن إيقاعك بعد وعيدك ، ووعيدك بعد وعدك .

--> ( 1 ) عانة : قطيع من الوحش . ( 2 ) الشنآن : العداوة والبغض . ( 3 ) حسك الصدر : الحقد والعداوة . ( 4 ) شنفه : ابغضه .