الجاحظ

75

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

الغنيمة حتى تحرز السلامة . وكن من احتيالك على عدوك أشدّ خوفا من احتيال عدوك عليك . وقال بعض الحكماء : لا تصطنعوا إلى ثلاثة معروفا : اللئيم فإنه بمنزلة الأرض السبخة ، والفاحش فإنه يرى أن الذي صنعت إليه إنما هو لمخافة فحشه ، والأحمق فإنه لا يعرف قدر ما أسديت إليه . وإذا اصطنعت إلى الكرام فازدرع المعروف واحصد الشكر . قال : وواضع المعروف في غير أهله كالمسرج في الشمس ، والزارع في السبخ . ومثله البيت السائر في الناس : ومن يصنع المعروف في غير أهله * يلاق الذي لاقى مجير أمّ عامر وقالوا : من لم يعرف سوء ما يولي لم يعرف حسن ما يولي . وقال الأيادي صاحب الصرح ، الذي اتخذ سلما لمناجاة الرب ، وهو الذي كان يقول : « مرضعة وفاطمة . القطيعة والفجيعة ، وصلة الرحم وحسن الكلم . زعم ربكم ليجزين بالخير ثوابا ، وبالشر عقابا . وإن من في الأرض عبيد لمن في السماء . هلكت جرهم وربلت أياد « 1 » ، وكذلك الصلاح والفساد . من رشد فاتبعوه ، ومن غوى فارفضوه . كل شاة برجلها معلقة » . وإياه يعني الشاعر بقوله : ونحن أياد عبيد الاله * ورهط مناجيه في السلم ونحن ولاة حجاب العتيق * زمان الرعاف على جرهم

--> ( 1 ) ربلت : كثرت .