الجاحظ
70
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
قيل : ومن ابخل البخل ترك رد السلام . قال ابن عمر : لعمري إني لأرى حق رجع جواب الكتاب كرد السلام . وجاء رجل إلى سلمان فقال : يا أبا عبد اللّه ، فلان يقرئك السلام . فقال : أما إنك لو لم تفعل لكانت أمانة في عنقك . وقال مثني بن زهير لرجل : احتفظ بكتابي هذا حتى توصله إلى أهلي ، فمن العجب أن الكتاب ملقّى ، وإن السكران موفّى . وكان عبد الملك بن الحجاج يقول : لأنا للعاقل المدبر أرجى من الأحمق المقبل . وقال : إياك ومصاحبة الأحمق ، فإنه ربما أراد أن ينفعك فضرّك . وكتب الحجاج إلى عامل له بفارس : « ابعث إلي بعسل من عسل خلار من النحل الأبكار ، من الدستفشار ، الذي لم تمسه النار » . وقال الشاعر : وما المرء إلا حيث يجعل نفسه * ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل قال : ونظر أبو الحارث جمين ، إلى برذون يستقي عليه الماء فقال : وما المرء إلا حيث يجعل نفسه لو أن هذا البرذون هملج ما صنع به هذا . عمرو بن هدّاب قال : قال سلم بن قتيبة : ربّ المعروف أشدّ من ابتدائه . وقال محمد بن واسع : « الإبقاء على العمل أشد من العمل » . وقال يحيى بن أكثم : « سياسة القضاء أشد من القضاء » . وقال محمد بن محمد الحمراني : « من التوقّي ترك الإفراط في التوقي » .