الجاحظ
51
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقال : رب غيظ تجرّعته مخافة ما هو أشد منه . وقالوا : من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن طال صمته كثرت سلامته . قال : وقال عمر بن عبد العزيز : من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل . محمد بن حرب الهلالي ، عن أبي الوليد الليثي قال : خطب صعصعة بن معاوية إلى عامر بن الظرب العدواني ابنته « عمرة » ، وهي أم عامر بن صعصعة فقال عامر بن الظّرب : يا صعصعة : إنك قد أتيتني تشتري مني كبدي ، وأرحم ولدي عندي ، غير أني ، أطلبتك أو رددتك ، فالحسيب كفء الحسيب ، والزوج الصالح أب بعد أب ، وقد أنكحتك مخافة ألا أجد مثلك أفر من السر إلى العلانية . أنصح ابنا ، وأدع ضعيفا قويا . يا معشر عدوان : خرجت من بين أظهركم كريمتكم من غير رغبة ولا رهبة . اقسم لولا قسم الحظوظ على قدر المجدود ، لما ترك الأول للآخر شيئا يعيش به . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « أوصيكم بأربع لو ضربتم إليها آباط الإبل لكنّ لها أهلا : لا يرجونّ أحد منكم إلا ربه ، ولا يخافنّ إلا ذنبه ، ولا يستحي أحد إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : لا أعلم ، ولا إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه . وإن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا قطع الرأس ذهب الجسد ، وكذلك إذا ذهب الايمان . قال : ومدح علي بن أبي طالب رجل فأفرط فقال علي - وكان يتهمه - : « أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك » . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : قيمة كل امرئ ما يحسن . وقال له مالك الأشتر : كيف وجد أمير المؤمنين أهله ؟ فقال : كخير امرأة ، قبّاء جباء ! قال : وهل يريد الرجال من النساء غير ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، حتى تدفئ الضجيع ، وتروي الرضيع .