الجاحظ

5

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

الجزء الثاني [ مقدمة ] الحمد للّه رب العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وصلى اللّه على محمد خاصة وعلى أنبيائه عامة . أردنا - أبقاك اللّه - أن نبتدئ صدر هذا الجزء الثاني من البيان والتبيين بالرد على الشعوبية في طعنهم على خطباء العرب وملوكهم ، إذ وصلوا أيمانهم بالمخاصر واعتمدوا على وجه الأرض بأطراف القسيّ والعصيّ ، وأشاروا عند ذلك بالقضبان والقنيّ . وفي كل ذلك قد روينا الشاهد الصادق ، والمثل السائر . ولكنا أحببنا أن نصيّر صدر هذا الباب كلاما من كلام رسول رب العالمين ، والسلف المتقدمين ، والجلة من التابعين ، الذين كانوا مصابيح الظلام ، وقادة هذا الأنام ، وملح الأرض ، وحليّ الدنيا ، والنجوم التي لا يضل معها الساري ، والمنار الذي يرجع إليه الباغي ، والحزب الذي كثر اللّه به القليل ، وأعز به الذليل ، وزاد الكثير في عدده ، والعزيز في ارتفاع قدره . وهم الذين جلوا بكلامهم الأبصار الكليلة ، وشحذوا بمنطقهم الأذهان العليلة ، فنبهوا