الجاحظ

49

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء حتى يعرف الداء ، ولا تتكل على عذري ، فإني قد اتكلت على كفايتك ، وزد في تأديبهم أزرك في بري إن شاء اللّه . محمد بن حرب الهلالي قال : كتب إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي ، إلى المهدي يعزيه على ابنته : أما بعد فإن أحق من عرف حق اللّه عليه فيما أخذ منه ، من عظّم حقّ اللّه عليه فيما أبقي له . واعلم أن الماضي قبلك هو الباقي لك ، وإن الباقي بعدك هو المأجور فيك ، وإن أجر الصابرين فيما يصابون به ، أعظم من النعمة عليهم فيما يعافون منه . قال : وقال سهل بن هارون : التهنئة على آجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة . وقال صالح بن عبد القدوس : إن يكن ما به أصبت جليلا * فذهاب العزاء فيه أجلّ كل آت لا شك آت وذو الجه * ل معنى والهم والحزن فضل وقال لقمان لابنه ؛ يا بني إياك والكسل والضجر ، فإنك إذا كسلت لم تؤدّ حقا ، وإذا ضجرت لم تصبر على حق . قال : وكان يقال : أربع لا ينبغي لأحد أن يأنف منهن وإن كان شريفا أو أميرا : قيامه عن محله لأبيه ، وخدمته لضيفه ، وقيامه على فرسه ، وخدمته للعالم . وقال بعض الحكماء : إذا رغبت في المكارم ، فاجتنب المحارم . وكان يقال : لا تغتر بمودة الأمير ، إذا غشك الوزير .