الجاحظ
44
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقال أبو الحسن : دخل الهذيل بن زفر الكلابي ، على يزيد بن المهلب في حملات لزمته ، ونوائب نابته ، فقال له : « أصلحك اللّه ، إنه قد عظم شأنك ، وارتفع قدرك أن يستعان بك ، أو يستعان عليك . ولست تفعل شيئا من المعروف إلا وأنت أكبر منه . وليس العجب من أن تفعل ولكن العجب من أن لا تفعل » . قال يزيد : حاجتك . فذكرها ، فأمر له بها ، وأمر له بمائة ألف ، فقال : أما الحمالات فقد قبلتها ، وأما المال فليس هذا موضعه . عيسى بن يزيد بن دأب ، عمّن حدثه عن رجل كان يجالس ابن عباس قال : قال عثمان بن أبي العاصي الثقفي لبنيه : « يا بني ، إني قد أمجدتكم في أمهاتكم ، وأحسنت في مهنة أموالكم ، وإني ما جلست في ظل رجل من ثقيف أشتم عرضه . والناكح مغترس ، فلينظر امرؤ منكم حيث يضع غرسه . والعرق السوء قلما ينجب ولو بعد حين » . قال : فقال ابن عباس : « يا غلام ، أكتب لنا هذا الحديث » . قال : ولما همت ثقيف بالارتداد قال لهم عثمان : « معاشر ثقيف ، لا تكونوا آخر العرب إسلاما ، وأولهم ارتدادا » . قال : وسمعت إعرابيا ذكر يوما قريشا ، فقال : « كفى بقريش شرفا إنهم أقرب الناس نسبا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقربهم بيتا من بيت اللّه » . الأصمعي قال : قيل لعقيل بن علّفة أتهجو قومك ؟ قال : الغنم إذا لم يصفر بها لم تشرب . قال : وقيل لعقيل : لم لا تطيل الهجاء ؟ قال : « يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق » . قال : وسأل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عمرو بن معد يكرب ، عن سعد قال : كيف أميركم ؟ قال : « خير أمير . نبطي في حبوته ، عربي في نمرته ، أسد في تامورته « 1 » ، يعدل في القضية ، ويقسم بالسوية ، وينفر في
--> ( 1 ) التامورة : العرين .