الجاحظ

37

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

أنفاسا ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى قالت قريش : ابن أبي طالب شجاع ولكن لا علم له بالحرب . للّه أبوهم ، وهل منهم أحد أشدّ لها مراسا أو أطول لها تجربة مني ؟ لقد مارستها وما بلغت العشرين ، فها أنا ذا قد نيفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع . قال : فقام له رجل من الأزد يقال له فلان بن عفيف ، ثم أخذ بيد ابن أخ له فقال : ها أنا ذا يا أمير المؤمنين لا أملك إلا نفسي وابن أخي فأمرنا بأمرك فو اللّه لنمضين له ولو حال دون أمرك شوك الهراس « 1 » وجمر الغضى . فقال لهما علي : وأين تبلغان ما أريد ، رحمكما اللّه . [ خطبة علي في الشكوى من أنصاره ] قام فيهم خطيبا فقال : أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤكم . كلامكم يوهي الصمّ الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم . تقولون في المجالس كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد « 2 » . ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، أعاليل بأضاليل . سألتموني التأخير دفاع ذي الدّين المطول . هيهات لا يمنع الضيم الذليل ، ولا يدرك الحقّ إلا بالجدّ . أيّ دار بعد داركم تمنعون ؟ أم أيّ أمام بعدي تقاتلون . المغرور واللّه من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب . أصبحت واللّه لا أصدّق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، فرّق اللّه بيني وبينكم ، وأعقبني بكم من هو خير لي منكم ، لوددت أن لي بكل عشرة منكم رجلا من بني فراس بن غنم ، صرف الدينار بالدرهم . خطبة عبد اللّه بن مسعود رحمه اللّه أصدق الحديث كتاب اللّه ، وأوثق العرى كلمة التقوى ، وخير الملل ملة إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأحسن السّنن سنة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها ، وخير

--> ( 1 ) الهراس : شجر كثير الشوك . ( 2 ) حيدي حياد : عبارة يقولها الهارب الفار .