الجاحظ
27
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
إسماعيل بن عياش ، عن الحسن بن دينار ، عن الخصيب بن جحدر ، عن رجل ، عن معاذ بن جبل ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس من أخلاق المؤمن الملق إلا في طلب العلم » . وعن عبد ربه بن أعين ، عن عبد اللّه بن ثمامة بن أنس ، عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قيدوا العلم بالكتاب » وقال : « فضل جاهك تعود به على أخيك الذي لا جاه له صدقة منك عليه ، وفضل لسانك تعبر به عن أخيك الذي لا لسان له صدقة منك عليه ، وفضل علمك تعود به على أخيك الذي لا علم عنده صدقة منك عليه ، وفضل قوتك ترده على أخيك الذي لا قوة له صدقة منك عليه ، واماطتك الأذى عن الطريق صدقة منك على أهله » . [ كلمات بليغة ] وإنما مدار الأمور والغاية التي يجري إليها ، الفهم ثم الافهام ، والطلب ثم التثبت . وقال عمرو بن العاص : « ثلاثة لا أملّهم : جليسي ما فهم عني ، وثوبي ما سترني ، ودابتي ما حملت رجليّ » . وذكر الشعبي ناسا فقال : « ما رأيت مثلهم أشد تنابذا في مجلس ولا أحسن تفهّما عن محدّث » . ووصف سهل بن هارون رجلا فقال : « لم أر أحسن منه فهما لجليل ، ولا أحسن تفهما لدقيق » . وقال سعيد بن سلّم لأمير المؤمنين المأمون : « لو لم أشكر اللّه إلا على حسن ما أبلاني في أمير المؤمنين ، من قصده إلي بحديثه ، وإشارته إلي بطرفه ، لقد كان ذلك من أعظم ما تفرضه الشريعة ، وتوجيه الحرية » . فقال المأمون : « لأن أمير المؤمنين يجد عندك من حسن الإفهام إذا حدّثت ، وحسن