الجاحظ

227

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال الحكيم : شيب الشعر موت الشعر ، وموت الشعر علة موت البشر . وقال المعتمر بن سليمان : الشيب أوّل مراحل الموت . وقال السهمي : الشيب تمهيد الحمام . وقال العتابي : الشيب تاريخ الكتاب . وقال النمري : الشيب عنوان الكبر . وقال عدي بن زيد العبادي : وابيضاض السواد من نذر المو * ت وهل مثله لحي نذير وقال الآخر : أصبح الشيب في المفارق شاعا * واكتسى الرأس من بياض قناعا ثم ولى الشباب إلا قليلا * ثم يأبى القليل إلا نزاعا قال : وقال رجل لأشعب « 1 » : ما شكرت معروفي عندك . قال : لأن معروفك جاء من عند غير محتسب فوقع إلى غير شاكر . وخفف أشعب الصلاة مرة فقال له بعض أهل المسجد : خففت صلاتك جدا قال : لأنه لم يخالطها رياء . عظة . الحمد للّه كما هو أهله ، والسلام على أنبيائه المقربين الطيبين . أخي لا تغترنّ بطول السلامة مع تضييع الشّكر ، ولا تعملنّ نعمة اللّه في معصيته ، فإن أقلّ ما يجب لمهديها ألا تجعلها ذريعة في مخالفته . واعلم أن النعم نوافر ، ولقلما اقشعت « 2 » نافرة فرجعت في نصابها ، فاستدع شاردها بالتوبة ،

--> ( 1 ) أشعب بن جبير ، مضرب المثل بالطمع ، نشأ بالمدينة في عهدة عائشة بنت عثمان بن عفان . ( 2 ) أقشعت : انكشفت .