الجاحظ

218

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال الأصمعي : قال رجل لأبي عمرو بن العلاء : أكرمك اللّه ! قال : محدثة . قال : وكان ابن عون يقول : كيف أنت أصلحك اللّه . وكان الأصمعي يقول : قولهم جعلت فداك ، وجعلني اللّه فداك ، محدث وقد روى علماء البصريين أن الحسن لما سمع صراخا في جنازة أم عبد الأعلى ابن عبد اللّه بن عامر فالتفت ، قال له عبد الأعلى : جعلت فداك ، لا واللّه ما أمرت ، ولا شعرت . وقال الأصمعي : صلّى أعرابي فأطال الصلاة ، وإلى جانبه ناس ، فقالوا : ما أحسن صلاته ! فقال : وأنا مع هذا صائم . قال الشاعر : صلّى فأعجبني وصام فرابني * عدّ القلوص عن المصلي الصائم وقال طاهر بن الحسين لأبي عبد اللّه المروزي : منذ كم صرت إلى العراق يا أبا عبد اللّه ؟ قال : دخلت العراق منذ عشرين سنة وأنا أصوم الدهر منذ ثلاثين سنة . قال : يا أبا عبد اللّه ، سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين . قال عوانة : قال زياد بن أبيه : من سعادة الرجل أن يطول عمره ، ويرى في عدوه ما يسره . وقال الباهلي : قيل لأعرابي : ما بال المراثي أجود أشعاركم ؟ قال : لأنا نقول وأكبادنا تحترق . قال أبو الحسن : كانت بنو أميّة لا تقبل الراوية إلا أن يكون راوية للمراثي . قيل : ولم ذاك ؟ قيل : لأنها تدل على مكارم الأخلاق . وقال عمر بن الخطاب رحمه اللّه : من خير صناعات العرب الأبيات يقدمها الرجل بين يدي حاجته ، يستنزل بها الكريم ، ويستعطف بها اللئيم .