الجاحظ
216
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقال ابن بشار البرقي : كان عندنا واحد يتكلم في البلاغة ، فسمعته يقول : لو كنت ليس أنا ، وأنا ابن من أنا منه ، لكنت أنا أنا وأنا ابن من أنا منه فكيف وأنا أنا وابن من أنا منه . وقالوا : ثلاث يسرع إليهن الخلف : الحريق ، والتزويج ، والحج . وقال المهلب : « ليس أنمى من بقية السيف » . فوجد الناس تصديق قوله فيما نال ولده من السيف وصار فيهم من النماء . وقال علي بن أبي طالب رحمه اللّه : « بقية السيف أنمى عددا ، وأكرم ولدا » . ووجد الناس ذلك بالعيان ، للذي صار إليه ولده من نهك السيف ، وكثرة الذرء ، وكرم النجل . قال اللّه عزّ وجل : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ وقال بعض لحكماء : « قتل البعض أحياء للجميع » . وقال همّام الرقاشي : أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام قدّمت قبلي رجالا لم يكن لهم * في الحق أن يلجوا الأبواب قدامي لو عدّ قبر وقبر كنت أكرمهم * قبرا وأبعدهم من منزل الذام فقد جعلت إذا ما حاجة عرضت * بباب قصرك أدلوها بأقوام وقال الحجاج لامرأة من الخوارج : « واللّه لأعدنكم عدا ، ولأحصدنكم حصدا » . قالت : أنت تحصد ، واللّه يزرع ، فانظر أين قدرة المخلوق من قدرة الخالق . ولم يظهر من عدد القتلى مثل الذي ظهر في آل أبي طالب ، وآل الزبير ، وآل المهلب . وقال الشاعر في آل الزبير : آل الزبير بنو حرّة * مروا بالسيوف صدورا حناقا