الجاحظ
210
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وأنشد ابن المعذّل : تواعد للبين الخليط لينبتوا * وقالوا لراعي الظهر موعدك السبت ففاجأني بغتا ولم أخش بينهم * وأفظع شيء حين يفجؤك البغت مضى لسليمى منذ ما لم ألاقها * سنون توالت بيننا خمس أو ست وفي النفس حاجات إليكم كثيرة * بربانها في الحي لو أخر الوقت تأيمت حتى لامني كل صاحب * رجاء لسلمى أن تئيم كما إمت لئن بعت حظي منك يوما بغيره * لبئس إذا يوم التغابن ما بعت تمنى رجال أن أموت وعهدهم * بأن يتمنوا لو حييت إذا مت وقد علموا عند الحقائق إنني * أخو ثقة ما إن ونيت ولا أنت وأنى قد سيرت نبلي وإنني * كأني وقد وقعت أنصالها رشت وقال أحمد بن المعذل : انشدني أعرابي من طيء : ولست بميال إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر وإني لصبّار على ما ينوبني * وحسبك إن اللّه أثنى على الصبر خطبة الحجاج [ في الكوفة ] حدثنا محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد ، عن عبد اللّه بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، قال : خرج الحجاج يريد العراق واليا عليها ، في اثني عشر راكبا على النجائب ، حتى دخل الكوفة فجأة حين انتشر النهار ، وقد كان بشر بن مروان بعث المهلب إلى الحرورية ، فبدأ الحجاج بالمسجد فدخله ، ثم صعد المنبر وهو متلثم بغمامة خز حمراء ، فقال : علي بالناس ! فحسبوه وأصحابه خوارج ، فهموا به ، حتى إذا اجتمع الناس في المسجد قام فكشف عن وجهه ، ثم قال : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني أما واللّه إني لأحتمل الشرّ بحمله ، واحذوه بفعله ، وأجزيه بنعله ، وإني