الجاحظ

193

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

سويد فيه ، فابغونا سواه * ابيناه وإن بهّاه تاج ولم يقل : فيه كذا وفيه كذا . وقال الراجز : بتنا بحسان ومعزاه تئط « 1 » * في سمن جم وتمر وأقط « 2 » حتى إذا كاد الظلام ينكشط * جاء بمذق هل رأيت الذئب قط « 3 » وقيل للمنتجع بن نبهان ، أو لأبي مهدية : ما النضناض ؟ فأخرج طرف لسانه وحركه . وقيل له : ما الدلنطى ؟ فزحر وتقاعس وفرّج ما بين منكبيه . ومن الكلام كلام يذهب السامع منه إلى معاني أهله ، وإلى قصد صاحبه ، كقول اللّه تبارك وتعالى : وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى . وقال : لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى . وقال : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ . وسئل المفسر عن قوله : لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا . فقال : ليس فيها بكرة ولا عشي . وقال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ . قالوا لم يشك ولم يسل . وقال عمر بن الخطاب رحمه اللّه في جواب كلام قد تقدم وقول قد سلف منه : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنا أنهى عنهما واضرب عليهما » . وهذا مثل قائل لو قال : أتضربنا على الكلام في الصلاة ، وعلى التطبيق إذا ركعنا ، فيقول : نعم أشدّ الضرب . إذا كان قد تقدم منه إعلامه إياهم بحال الناسخ والمنسوخ . وقد سأل رجل بلالا مولى أبي بكر رحمه اللّه وقد أقبل جهة الحلبة ، فقال له : من سبق ؟ قال : سبق المقربون . قال : إنما أسألك عن الخيل . قال : وأنا أجيبك عن الخير . فترك بلال جواب لفظه إلى خبر هو أنفع له .

--> ( 1 ) تئط : تصوت من الجوع . ( 2 ) الأقط : اللبن . ( 3 ) المذق : اللبن الممزوج بالماء .