الجاحظ
19
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
ودخل السائب بن صيفي ، على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، أتعرفني ؟ فقال : « كيف لا أعرف شريكي الذي كان لا يشاريني ولا يماريني » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يؤتى بالوالي الذي يجلد فوق ما أمره اللّه تعالى فيقول له الرب تعالى : أي عبدي ، لم جلدت فوق ما أمرتك به ؟ فيقول : رب غضبت لغضبك . فيقول : أكان ينبغي لغضبك أن يكون أشد من غضبي ؟ ! ثم يؤتى بالمقصر فيقول : عبدي ، لم قصرت عما أمرتك به ؟ فيقول : رب ، رحمته . فيقول : أكان ينبغي لرحمتك أن تكون أوسع من رحمتي ؟ ! قال : فيأمر فيهما بشيء قد ذكره لا أعرفه ، إلا أنه قال : صيرهما إلى النار » . وكيع قال : حدثنا عبد العزيز بن عمر ، عن قزعة قال : قال لي ابن عمر : أودعك كما ودعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتم عملك » . وقال : « كل أرض بسمائها » . وروى سعيد بن عفير عن ابن لهيعة ، عن أشياخه ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى وائل بن حجر الحضرمي ولقومه : « من محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الأقيال العباهلة من أهل حضر موت ، بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة : على التيعة شاة ، والتيمة لصاحبها « 1 » ، وفي السيوب الخمس « 2 » . لا خلاط ، ولا وراط « 3 » ، ولا شناق « 4 » ، ولا شغار . فمن أجبى « 5 » فقد أربى . وكل مسكر حرام » . ومن حديث راشد بن سعيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تغالوا بالنساء
--> ( 1 ) التيعة : الأربعون من الإبل . التيمة : الشاة الزائدة . ( 2 ) السيوب : المال المتروك في الجاهلية . ( 3 ) الوراط : الخديعة والغش . ( 4 ) الشناق : ما بين الفريضتين من الإبل . الشغار : أن يزوج الواحد الآخر حريمته ، على أن يبادله الآخر حريمته . ( 5 ) أجبى : باع الزرع قبل ادراكه .