الجاحظ

177

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

قال الهيثم بن عدي : كنت قائما إلى جنب حميد بن قحطبة وهو على برذون ، فتفاجّ البرذون ليبول ، فقال لي : تنح لا يهرق عليك البرذون الماء . وجاء رجل إلى محمد بن حرب الهلالي بقوم فقال : إن هؤلاء الفسّاق ما زالوا في مسيس هذه الفاجرة . قال : ما ظننت أنه بلغ من حرمة الفواجر ما ينبغي أن يكنى عن الفجور بهن . وقلت لرجل من الحسّاب : كيف صار البرذون المتحصّن ، على البغلة أحرص منه على الرّمكة ، والرمكة أشكل بطبعه ؟ قال : بلغني أن البغلة أطيب خلوة . وقال صديق لنا : بعث رجل وكيله إلى رجل من الوجوه يقتضيه مالا له عليه ، فرجع إليه مضروبا ، فقال : مالك ويلك ؟ قال : سبك فسببته فضربني . قال : وبأي شيء سبني ؟ قال : قال : هن الحمار في حرام من أرسلك . قال : دعني من افترائه عليّ ، أنت كيف جعلت لاير الحمار من الحرمة ما لم تجعله لحرامي ؟ فهلا قلت أير الحمار في هن أم من أرسلك ؟ ! أبو الحسن قال : كان رجل من ولد عبد الرحمن بن سمرة « 1 » ، أراد الوثوب بالشام ، فحمل إلى المهدي ، فخلى سبيله وأكرمه وقرب مجلسه ، فقال له يوما : أنشدني قصيدة زهير ، التي على الراء وهي التي أولها : لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن شهر فأنشده فقال المهدي : ذهب واللّه من يقول مثل هذا . قال السمريّ : وذهب واللّه من يقال فيه مثل هذا . فغضب المهدي واستجهله ونحاه ولم يعاقبه ، واستحمقه الناس .

--> ( 1 ) عبد الرحمن بن سمرة بن عبد شمس صحابي أسلم يوم الفتح سكن البصرة وفتح سجستان وكابل وغيرهما وعاد إلى البصرة ومات فيها سنة 50 ه .