الجاحظ
172
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
قال : وقالوا لزياد الأعجم : لم لا تهجو جريرا ؟ أليس الذي يقول : كأن بني طهيّة رهط سلمى * حجارة خارئ يرمي الكلابا قالوا : بلى . قال : ليس بيني وبين هذا عمل . قال أبو الحسن : خطب مصعب بن حيّان أخو مقاتل بن حيان ، خطبة نكاح ، فحصر فقال : لقنوا موتاكم قول لا إله إلا اللّه . فقالت أم الجارية عجل اللّه موتك ألهذا دعوناك ؟ ! وخطب أمير المؤمنين الموالي - وهكذا لقبه - خطبة نكاح ، فحصر فقال : اللهم إنّا نحمدك ونستعينك ، ونشرك بك . وقال مولى لخالد بن صفوان : زوجني أمتك فلانة . قال : قد زوجتكما ، قال : أفأدخل الحي حتى يحضروا الخطبة ؟ قال : أدخلهم . فلما دخلوا ابتدأ خالد فقال : أما بعد فإن اللّه أجل وأعز من أن يذكر في نكاح هذين الكلبين ، وقد زوجت هذه الفاعلة من هذا ابن الفاعلة . وقال إبراهيم النخعي لمنصور بن المعتمر : سل مسألة الحمقى ، واحفظ حفظ الكيسى . قال : ودخل كثير عزة - وكان محمّقا ، ويكنى أبا صخر - على يزيد بن عبد الملك فقال : يا أمير المؤمنين ، ما يعني الشمّاخ بن ضرار بقوله : إذا الأرطي توسّد أبرديه * خدود جوازئ بالرمل عين قال يزيد : وما يضر أمير المؤمنين ألا يعرف ما عنى هذا الأعرابي الجلف ؟ فاستحمقه وأخرجه . قالوا : وكان عامر بن كرير يحمّق . قال عوانة : قال عامر لأمه : مسست اليوم برد العاصي بن وائل السهمي . فقالت : ثكلتك أمك ، رجل بين عبد المطلب بن هاشم وبين عبد شمس بن عبد مناف ، يفرح أن تصيب يده برد رجل من بني سهم ؟