الجاحظ
163
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذيول وخطب والي اليمامة فقال : « إن اللّه لا يقارّ عباده على المعاصي ، وقد أهلك اللّه أمة عظيمة في ناقة ما كانت تساوي مائتي درهم » ، فسم مقوم ناقة اللّه . وهؤلاء الجفاة والأعراب المحرمون ، وأصحاب العجرفية ، ومن قل فقهه في الدين ، إذا خطبوا على المنابر فكأنهم في طباع أولئك المجانين . وخطب وكيع بن أبي سود بخراسان ، فقال : « إن اللّه خلق السماوات والأرض في ستة أشهر » فقيل له : إنها ستة أيام . قال : وأبيك لقد قلتها وإني لأستقلها ! وصعد المنبر فقال : إن ربيعة لم تزل غضابا على اللّه مذ بعث اللّه نبيه في مضر ، ألا وإن ربيعة قوم كشف « 1 » ، فإذا رأيتموهم فاطعنوا الخيل في مناخرها ، فإن فرسا لم يطعن في منخره إلا كان أشد على فارسه من عدوه . وضربت بنو مازن الحتات بن يزيد المجاشعي ، فجاءت جماعة منهم ، فيهم غالب أبو الفرزدق ، فقال : يا قوم ، كونوا كما قال اللّه : لا يعجز القوم إذا تعاونوا . وتزعم بنو تميم أن صبرة بن شيمان قال في حرب مسعود والأحنف : إن جاء حثّاث جئت ، وإن جاء الأحنف جئت ، وإن جاء جارية جئت ، وإن جاءوا جئنا ، وإن لم يجيئوا لم نجيء . وهذا باطل ، قد سمعنا لصبرة كلاما لا ينبغي أن يكون صاحب ذلك الكلام يقول هذا الكلام . ولما سمع الأحنف فتيان بني تميم يضحكون من قول العرندس : لحا اللّه قوما شووا جارهم * إذا الشاة بالدرهمين الشّصب أرى كل قوم رعوا جارهم * وجار تميم دخان ذهب
--> ( 1 ) أكشف : من ليس معه ترس في الحرب ، فهو منكشف غير مستور .