الجاحظ

161

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقيل للمثنى بن يزيد بن عمر بن هبيرة ، وهو على اليمامة : إن هاهنا مجنونا له نوادر . فأتوه به فقال : ما هجاء النشّاش « 1 » ؟ . فقال : الفلج العادي « 2 » فغضب ابن هبيرة وقال : ما جئتموني به إلا عمدا ، ما هذا بمجنون . والنشاش : يوم كان لقيس على حنيفة ، والفلج : يوم كان لحنيفة على قيس . وأنشدوا ترى القوم أسواء إذا جلسوا معا * وفي القوم زيف مثل زيف الدراهم وقال : فتى زاده عزّ المهابة ذلة * وكلّ عزيز عنده متواضع وقال : قد ينفع الأدب الأحداث في مهل * وليس ينفع بعد الكبرة الأدب إن الغصون إذا قومتها اعتدلت * ولن تلين إذا قومتها الخشب قال جعفر بن أخت واصل : كتب رجل إلى صديق له : « بلغني أنّ في بستانك أشياء تهمني ، فهب لي منه أمرا من أمر اللّه عظيما » . وقال أبو عبد الملك ، وهو الذي كان يقال له عناق : كان عيّاش وثمامة حيّ يعظّمني تعظيما ليس في الدنيا مثله . وقال له عيّاش بن القاسم : بأي شيء تزعمون أن أبا علي الأسواري أفضل من سلّام أبي المنذر « 3 » ؟ قال : لأنه لما مات سلام أبو المنذر ذهب أبو علي في جنازته ، فلما مات أبو علي لم يذهب سلام في جنازته .

--> ( 1 ) النشاش : واد كثير الحمص . جرت فيه معركة بين بني عامر بن صعصعة وحنيفة . ( 2 ) الفلج العادي : مدينة باليمامة . ( 3 ) سلام بن المنذر من أصحاب القراءات غير السبع ، وكان من المجبرة .