الجاحظ
157
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وهو الذي يقول : ما جعفر لأبيه * ولا له بشبيه أضحى لقوم كثير * فكلهم يدّعيه فذا يقول بنيّي * وذا يخاصم فيه والأم تضحك منهم * لعلمها بأبيه وهو الذي يقول في قوم لاطة : كأنهم والأيور عامدة * صياقل في جلاية النّصل وأما أبو يس الحاسب فإن عقله ذهب بسبب تفكره في مسألة ، فلما جنّ كان يهذي بأنه سيصير ملكا وقد ألهم ما يحدث في الدنيا من الملاحم . وكان أبو نواس والرّقاشي يقولان على لسانه أشعارا ، على مذاهب اشعار ابن عقب الليثي ، ويرويانها أبا يس ، فإذا حفظها لم يشك أنه الذي قالها . فمن تلك الأشعار قول أبي نواس : منع النوم ادّكاري زمنا * ذا تهاويل وأشياء نكر واعتراك الروم في معمعة * ليس فيها لجبان من مقرّ كائنات ليس عنها مذهب * خطها يوشع في كتب الزّبر وعلامات ستأتي قبله * جمة أولها سكر النّهر ويليهم رجل من هاشم * أقنص الناس جميعا للحمر يبتني في الصحن من مسجدهم * للمصلين من الشمس ستر ورجاء يبتني مطهرة * ضخمة في وسطها طست صفر فهناكم حين يفشو أمركم * وهناكم ينزل الأمر النكر فاتبعوه حيث ما سار بكم * أيها الناس وإن طال السفر ودعوا ، باللّه ، أن تهزوا به * لعن الرحمن من منه سخر والبصريون يزعمون أن أبا يس كان أحسب الناس .