الجاحظ

115

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وأنت تجتزي بأحدهما ، أمح هذه الخبيثة « نحتجا » ودع « ميا » على حالها . ففعل ، وحمل الكتاب فأخذها عبيطا « 1 » . عبد اللّه بن فائد قال : قالت امرأة الحضين بن المنذر للحضين : كيف سدت قومك وأنت بخيل وأنت دميم ؟ قال : لأني سديد الرأي ، شديد الإقدام . قال : وقال مسلمة بن عبد الملك لهشام بن عبد الملك : كيف تطمع في الخلافة وأنت بخيل وأنت جبان ؟ قال : لأني حليم وأني عفيف . وقال زبّان : إن بني بدر يراع جوف * كل خطيب منهم مؤوف « 2 » اهوج لا ينفعه التثقيف وقال لبيد بن ربيعة : وأبيض يجتاب الخروق على الوجى * خطيبا إذا التف المجامع فاصلا « 3 » وقال في تفصيل العلم والخطابة ، وفي مدح الإنصاف ، وذم الشّغب : وقد بلوتك وابتليت خليقتي * ولقد كفاك معلمي تعليمي وقال لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب يتأكلون مغالة وخيانة * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب وقال زيد بن جندب : ما كان أغنى رجالا ضلّ سعيهم * عن الجدال وأغناهم عن الخطب

--> ( 1 ) العبيط : النبيذ الذي لم يطبخ . ( 2 ) يراع جوف : قلم أجوف . مؤوف : ذو آفة . ( 3 ) الوجى : الحفا . الخروق : الفلاة .