الجاحظ

105

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

بطنانها « 1 » ، واستحلست آكامها « 2 » ، واعتم نبت جراثيمها « 3 » ، وأجرت بقلتها ودرّقتها وخبازتها « 4 » ، واحورّت خواصر إبلها ، وشكرت حلوبتها وسمنت قتوبتها ، وعمد ثراها ، وعقدت تناهيها ، وأماهت ثمادها « 5 » ووثق الناس بصائرتها » . قال : يقال : خلع الشيح ، إذا أورق . والخالع من العضاة : الذي لا يسقط ورقه أبدا كالسدر ، فإنه لا يتجرد ، وكل شجر له شوك فهو عضاة ، والواحد عضة ، إلا القتاد ، ولا يعبل إلا الأرطي . وأخوصت بطنانها ، إذا نبت فيه قضبان دقاق . وخضب عرفجها ، يقول : اسود . وأخوص الشجر ، وهو الذي لا شوك له . ومن العضاة قشره وقصده . فإذا يبست فهي عود . واتسق نبتها ، أي تتام . وأجرت بقلتها ، أي نبت فيها مثل الجراء . والعلفة : ثمرة الطلح ، والحبلة للسلم . واحورّت خواصر إبلها ، يقول : استرخت عن كثرة الرعي . وشكرت حلوبتها ، يقول غزرت ، يقال : شكرت الإبل والغنم ، إذا تملأت من الربيع ، وهي إبل شكارى ، ويقال ضرة شكري ، إذا امتلأت من اللبن ، والضرة : أصل الضرع . وقوله : عمد ثراها ، وذلك إذا قبضت منه على شيء فتعقد واجتمع من ندوته . يقال عمد الثرى يعمد عمدا ، وهو ثرى عمد . فالعمد : إن يجاوز الثرى المنكب ، وهو أن يقيس السماء بالمرفق فيقول : بلغت وضح الكف ، ثم الرسغ ، ثم العظمة ، ثم المرفق ، ثم ينصف العضد ثم يبلغ المنكب . فإذا بلغ المنكب قيل عمد الثرى . فيقال إن ذلك حيا سنين . والتناهي ، واحدتها تنهية ، وهي مستقر السيل حيث ينتهي الماء . وعقدها : أن يمر السيل مقبلا حتى إذا انتهى منتهاه دار بالإباطح حتى يلتقي طرفا السيل . والصائرة : الكلأ والماء . ! قالوا : قاتل الحجاج ابن الأشعث في المربد ، فخطب ابن الأشعث فقال :

--> ( 1 ) بطنان : ما غمض من الأرض . ( 2 ) استحلس : اخضر . ( 3 ) اعتم النبت : كثر والتف . جراثيم : أماكن مرتفعة عن الأرض ومجتمعه . ( 4 ) الذرق : نبت خبازة : بقل معروف عريض الورق . ( 5 ) اماهت : كثر ماؤها . ثماد : حفرات .