الجاحظ

102

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال سعيد بن أبي العروبة : لأن يكون لي نصف وجه ونصف لسان ، على ما فيهما من قبح المنظر وعجز المخبر ، أحب إلي من أن أكون ذا وجهين وذا لسانين ، وذا قولين مختلفين . وقال أيوب السختياني : النمام ذو الوجهين أحسن الاستماع ، وخالف في الإبلاغ . حفص بن صالح الأزدي عن عامر الشعبي ، قال : كتب عمر إلى معاوية : « أما بعد فإني كتبت إليك بكتاب في القضاء لم آلك ونفسي فيه خيرا . الزم خمس خصال يسلم لك دينك ، وتأخذ فيه بأفضل حظك : إذا تقدم إليك خصمان فعليك بالبينة العادلة ، أو اليمين القاطعة . وأذن الضعيف حتى يشتدّ قلبه وينبسط لسانه . وتعهد الغريب ، فإنك إن لم تتعهده ترك حقه ، ورجع إلى أهله ، وإنما ضيع حقه من لم يرفق به . وآس بينهم في لحظك وطرفك ، وعليك بالصلح بين الناس ما لم يستبن لك فصل القضاء » . أبو يوسف ، عن المرزمي ، عمن حدثه عن شريح ، إن عمر بن الخطاب رحمه اللّه كتب إليه : « لا تشار ولا تمار ولا تضار ، ولا تبع ولا تبتع في مجلس القضاء ولا تقض بين اثنين وأنت غضبان » . وقال عمر بن عبد العزيز : إذا كان في القاضي خمس خصال فقد كمل : علم ما كان قبله ، ونزاهة عن الطمع ، وحلم عن الخصم ، واقتداء بالأئمة ، ومشاورة أهل الرأي . محمد بن حرب الهلالي قال : لما ولي يزيد بن معاوية سلم بن زياد خراسان ، قال له : « إن أباك كفى أخاه عظيما ، وقد استكفيتك صغيرا . فلا تتكلن على عذر مني لك ، فقد اتكلت على كفاية منك . وإياك مني قبل أن أقول إياي منك ، فإن الظن إذا أخلف مني فيك أخلف منك في . وأنت في أدنى حظك فاطلب أقصاه . وقد اتعبك أبوك ، فلا تريحن نفسك . وكن لنفسك تكن لك ، واذكر في يومك أحاديث غدك ، تسعد إن شاء اللّه .