الجاحظ
98
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
قال : فأعظم له الجائزة على شعره ، وأضعف له على كلامه ، وأقبل عليه فبسطه ، حتى تمنى واللّه جميع من حضر أنهم قاموا ذلك المقام . [ مفهوم البلاغة عند العرب ] ثم رجع بنا القول إلى الكلام الأول . قال ابن الأعرابي : قال معاوية بن أبي سفيان لصحّار بن عياش العبديّ « 1 » . ما هذه البلاغة التي فيكم ؟ قال : شيء تجيش به صدورنا فتقذفه على ألسنتنا . فقال له رجل من عرض القوم : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء بالبسر والرطب ، أبصر منهم بالخطب . فقال له صحار : أجل واللّه ، إنا لنعلم أن الريح لتلقحه ، وأن البرد ليعقده ، وأن القمر ليصبغه ، وإن الحر لينضجه . وقال له معاوية : ما تعدون البلاغة فيكم ؟ قال : الإيجاز . قال له معاوية : وما الإيجاز ؟ قال صحار : أن تجيب فلا تبطئ ، وتقول فلا تخطئ . فقال له معاوية : أو كذلك تقول يا صحار ؟ قال صحار : أقلني يا أمير المؤمنين ، ألا تبطئ ولا تخطئ . وشأن عبد القيس عجب ، وذلك أنهم بعد محاربة إياد تفرقوا فرقتين : ففرقة وقعت بعمان وشقّ عمان ، وهم خطباء العرب ، وفرقة وقعت إلى البحرين وشقّ البحرين ، وهم من أشعر قبيل في العرب ، ولم يكونوا كذلك حين كانوا في سرّة البادية وفي معدن الفصاحة . وهذا عجب . ومن خطبائهم المشهورين : صعصعة بن صوحان ، وزيد بن صوحان ، وسيحان بن صوحان . ومنهم صحار بن عياش . وصحار من شيعة عثمان ، وبنو صوحان من شيعة علي . ومنهم مصقلة بن رقبة ، ورقبة بن مصقلة ، وكرب بن رقبة .
--> ( 1 ) صحار بن عياش العبدي ( 40 ه ) عالم بالأنساب وخطيب مصقع .