الجاحظ

87

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

المقراع : الفأس التي يكسر بها الصخر . والموقع . المحدد . يقال وقعت الحديدة إذا حددتها . وقال آخر ، وهو الراعي : إن السماء وإن الريح شاهدة * والأرض تشهد والأيام والبلد لقد جزيت بني بدر ببغيهم * يوم الهباءة يوما ما له قود وقال نصيب في هذا المعنى ، يمدح سليمان بن عبد الملك : أقول لركب صادرين لقيتهم * قفا ذات أوشال ومولاك قارب « 1 » قفوا خبرونا عن سليمان إنني * لمعروفه من أهل ودان طالب « 2 » فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب وهذا كثير جدا . [ أحسن الكلام ] وقال علي رحمه اللّه : « قيمة كل امرئ ما يحسن » . فلو لم نقف من هذا الكتاب إلا على هذه الكلمة لوجدناها شافية كافية ، ومجزئة مغنية ، بل لوجدناها فاضلة عن الكفاية ، وغير مقصرة عن الغاية . وأحسن الكلام ما كان قليلة يغنيك عن كثيره ، ومعناه في ظاهر لفظه ، وكان اللّه عز وجل قد ألبسه من الجلالة ، وغشاه من نور الحكمة على حسب نية صاحبه ، وتقوى قائله . فإذا كان المعنى شريفا واللفظ بليغا ، وكان صحيح الطبع ، بعيدا من الاستكراه ، ومنزها عن الاختلال مصونا عن التكلف ، صنع في القلوب صنيع الغيث في التربة الكريمة . ومتى فصلت الكلمة على هذه الشريطة ، ونفذت من قائلها على هذه الصفة ، أصحبها اللّه من التوفيق ومنحها من التأييد ، ما لا يمتنع معه من تعظيمها صدور الجبابرة ، ولا يذهل عن فهمها معه عقول الجهلة .

--> ( 1 ) القارب : طالب الماء . وأراد بالمولى نفسه . ( 2 ) ودان : موضع بين مكة والمدينة قريب من الجحفة .