الجاحظ

69

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

إن صدق القوم فأنت كذاب * أو نطق القوم فأنت هياب أو سكت القوم فأنت قبقاب « 1 » * أو أقدموا يوما فأنت وجاب « 2 » وأنشدني في هذا المعنى أيضا : ولست بدميجة في الفرا * ش وجابة يحتمي أن يجيبا ولا ذي قلازم عند الحياض * إذا ما الشريب أراب الشريبا الدميجة : الثقيل عن الحركة . والقلازم : كثرة الصياح . وأنشدني : رب غريب ناصح الجيب * وابن أب متهم الغيب ورب عياب له منظر * مشتمل الثوب على العيب وأنشدني أيضا : وأجرأ من رأيت بظهر غيب * على عيب الرجال ذوو العيوب . [ أثر الأسنان في البيان ] وقال سهل بن هارون : « لو عرف الزنجي فرط حاجته إلى ثناياه في إقامة الحروف ، وتكميل آلة البيان ، لما نزع ثناياه » . وقال عمر بن الخطاب رحمه اللّه في سهيل بن عمرو الخطيب : « يا رسول اللّه ، انزع ثنيتيه السفليين حتى يدلع لسانه ، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا . وإنما قال ذلك لأن سهيلا كان أعلم من شفته السفلى . وقال خلاد بن يزيد الأرقط : خطب الجمحي خطبة نكاح أصاب فيها معاني الكلام ، وكان في كلامه صفير يخرج في موضع ثناياه المنزوعة ، فأجابه زيد بن علي بن الحسين بكلام في جودة كلامه ، إلا أنه فضله بحسن المخرج

--> ( 1 ) قبقاب : كثير الكلام . ( 2 ) الوجاب : الجبان الفرق .