الجاحظ

63

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

بشار بن برد ، وكنيته أبو معاذ ، وكان من أحد موالي بني عقيل . فإن كان مولى أم الظباء على ما يقول بنو سدوس ، وعلى ما ذكره حماد عجرد ، فهو من موالي بني سدوس . ويقال إنه من أهل خراسان نازلا في بني عقيل . وله مديح كثير في فرسان أهل خراسان ورجالاتهم . وهو الذي يقول : من خراسان وبيتي في الذرى * ولدى المسعاة فرعي قد بسق وقال : وإني لمن قوم خراسان دارهم * كرام وفرعي فيهم ناضر بسق وكان شاعرا راجزا ، وسجاعا خطيبا ، وصاحب منثور ومزدوج . وله رسائل معروفة . وأنشد عقبة بن رؤبة ، عقبة بن سلم ، رجزا يمتدحه به ، وبشار حاضر ، فأظهر بشار استحسان الأرجوزة ، فقال له عقبة بن رؤبة هذا طراز يا أبا معاذ لا تحسنه . فقال بشار : ألمثلي يقال هذا الكلام ؟ أنا واللّه أرجز منك ومن أبيك ومن جدك . ثم غدا على عقبة بن سلم بأرجوزته التي أولها : يا طلل الحيّ بذات الصمد * باللّه خبّر كيف كنت بعدي وفيها يقول : اسلم وحييت أبا الملد * للّه أيامك في معدّ وفيها يقول : الحر يلحى والعصا للعبد * وليس للملحف مثل الرد وفيها يقول : وصاحب كالدمل الممد * حملته في رقعة من جلدي وما درى ما رغبتي من زهدي