الجاحظ

56

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال محمد بن سلام الجمحي : كان عمر بن الخطاب ، رحمه اللّه ، إذا رأى رجلا يتلجج في كلامه ، قال : « خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد » . [ الحبسة والحكلة ] ويقال في لسانه حبسة ، إذا كان الكلام يثقل عليه ولم يبلغ حد الفأفاء والتمتام . ويقال في لسانه عقلة ، إذا تعقل عليه الكلام . ويقال في لسانه لكنة ، إذا أدخل بعض حروف العجم في حروف العرب ، وجذبت لسانه العادة الأولى إلى المخرج الأول . فإذا قالوا في لسانه حكلة فإنما يذهبون إلى نقصان آلة المنطق ، وعجز أداة اللفظ ، حتى لا تعرف معانيه إلا بالاستدلال . وقال رؤبة بن العجاج : لو أنني أوتيت علم الحكل * علم سليمان كلام النمل وقال محمد بن ذؤيب « 1 » ، في مديح عبد الملك بن صالح : ويفهم قول الحكل لو أن ذرة * تساود أخرى لم يفته سوادها وقال التيمي في هجائه لبني تغلب : ولكن حكلا لا تبين ودينها * عبادة أعلاج عليها البرانس [ النحنحة والسعلة ] قال : وأنشدني سحيم بن حفص ، في الخطيب الذي تعرض له النحنحة والسعلة ، وذلك إذا انتفخ سحره ، وكبا زنده ، ونبا حده ، فقال : نعوذ باللّه من الإهمال * ومن كلال الغرب في المقال ومن خطيب دائم السعال

--> ( 1 ) محمد بن ذؤيب الفقيمي شاعر راجز من شعراء الدولة العباسية .