الجاحظ
47
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وفيها زرانيخ ومكر ومرتك * ومن مرقشيشا غير كأب ولا مكدي « 1 » وفيها ضروب القار والشب والمها * وأصناف كبريت مطاولة الوقد « 2 » ترى العرق منها في المقاطع لائحا * كما قدّت الحسناء حاشية البرد ومن إثمد جون وكلس وفضة * ومن توتياء في معادنه هندي وفي كل أغوار البلاد معادن * وفي ظاهر البيداء من مستو نجد وكل يواقيت الأنام وحليها * من الأرض والأحجار فاخرة المجد وفيها مقام الخل والركن والصفا * ومستلم الحجاج من جنة الخلد وفي صخرة الخضر التي عند حوتها * وفي الحجر الممهي لموسى على عمد « 3 » وفي الصخرة الصماء تصدع آية * لام فصيل ذي رغاء وذي وخد « 4 » مفاخر للطين الذي كان أصلنا * ونحن بنوه غير شك ولا جحد فذلك تدبير ونفع وحكمة * وأوضح برهان على الواحد الفرد أتجعل عمرا والنطاسي واصلا * كأتباع ديصان وهم قمش المد وتفخر بالميلاء والعلج عاصم * وتضحك من جيد الرئيس أبي الجعد وتحكي لذي الأقوام شنعة رأيه * لتصرف أهواء النفوس إلى الرد وسميته الغزال في الشعر مطنبا * ومولاك عند الظلم قصته مردي - يقول : إن مولاك ملاح ، لأن الملاحين إذا تظلموا رفعوا المرادي - . فيا ابن حليف الطين واللؤم والعمى * وأبعد خلق اللّه من طرق الرشد أتهجو أبا بكر وتخلع بعده * عليا وتعزو كل ذاك إلى برد كأنك غضبان على الدين كله * وطالب ذحل لا يبيت على حقد « 5 » رجعت إلى الأمصار من بعد واصل * وكنت شريدا في التهائم والنجد « 6 »
--> ( 1 ) الزرنيخ : معدن له ألوان كثيرة ، منها الأصفر والأحمر والأغبر . المكر : طين أحمر يصبغ به . المرتك : مبيض الرصاص . المرقشيشا : صنف من الحجارة يستخرج منه النحاس . ( 2 ) المها : جمع مهاة ، البلورة التي تلمع لشدة بياضها . ( 3 ) أمهى الحجر : ظهر ماؤه ، إشارة إلى ضرب موسى بعصاه الحجر . ( 4 ) الوخد : ضرب من سير الإبل . ( 5 ) الذحل : الثأر . ( 6 ) التهائم : الأرض المنصوبة إلى البحر . والنجد : ما غلظ من الأرض وأشرف واستوى .