الجاحظ
39
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وكان إذا أراد أن يذكر البر قال : القمح أو الحنطة . والحنطة لغة كوفية والقمح لغة شامية . هذا وهو يعلم أن لغة من قال بر ، أفصح من لغة من قال قمح أو حنطة . وقال أبو ذؤيب الهذلي : لا درّ دري إن أطعمت نازلهم * قرف الحتيّ « 1 » وعندي البر مكنوز وقال أمية بن أبي الصلت في مديح عبد اللّه بن جدعان : له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق دارته ينادي إلى ردح من الشيزي عليها * لباب البر يلبك بالشهاد « 2 » وقال بعض القرشيين يذكر قيس بن معديكرب ومقدمه مكة في كلمة له : قيس أبو الأشعث بطريق اليمن * لا يسأل السائل عنه ابن من أشبع آل اللّه من بر عدن وقال عمر بن الخطاب رحمه اللّه : « أترون أني لا أعرف رقيق العيش ؟ لباب البر بصغار المعزى » . وسمع الحسن رجلا يعيب الفالوذق ، فقال : « لباب البر ، بلعاب النحل ، بخالص السمن ، ما عاب هذا مسلم ! » . وقالت عائشة : « ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هذه البرة السمراء حتى فارق الدنيا » . وأهل الأمصار إنما يتكلمون على لغة النازلة فيهم من العرب ، ولذلك تجد الاختلاف في ألفاظ من ألفاظ أهل الكوفة والبصرة والشام ومصر .
--> ( 1 ) قرف الحتي : قشر المقل . ( 2 ) ردح من الشيزي : جفاف من الخشب .