الجاحظ
34
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقال آخر : أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله * ويخصب عندي والمحل جديب وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى * ولكنما وجه الكريم خصيب ثم قال اللّه تبارك وتعالى في باب آخر من صفة قريش والعرب : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا وقال : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ وقال : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ . وقال : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ . وعلى هذا المذهب قال : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ . وقد قال الشاعر في نظر الأعداء بعضهم إلى بعض : يتقارضون إذا التقوا في موقف * نظرا يزيل مواطئ الأقدام وقال اللّه تبارك وتعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ، لأن مدار الأمر على البيان والتبيين ، وعلى الأفهام والتفهم . وكلما كان اللسان أبين كان أحمد كما أنه كلما كان القلب أشد استبانة كان أحمد . والمفهم لك والمتفهم عنك شريكان في الفضل ، إلا أن المفهم أفضل من المتفهم وكذلك المعلم والمتعلم . هكذا ظاهر هذه القضية ، وجمهور هذه الحكومة ، إلا في الخاص الذي لا يذكر ، والقليل الذي يشهر . وضرب اللّه عز وجل مثلا لعيّ اللسان ورداءة البيان ، حين شبه أهله بالنساء والولدان ، فقال تعالى : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ . ولذلك قال النمر بن تولب : وكل خليل عليه الرعا * ث والحبلات ، ضعيف ملق الرعاث : القرطة . والحبلات : كل ما تزينت به المرأة من حسن الحلى ، والواحدة حبلة . وليس ، حفظك اللّه ، مضرة سلاطة اللسان عند المنازعة ، وسقطات الخطل يوم إطالة الخطبة بأعظم مما يحدث عن العيّ من اختلال الحجة ، وعن