الجاحظ

261

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

ومنهم معلّل بن خالد ، أحد بني أنمار بن الهجيم ، وكان نسابة علامة ، راوية صدوقا مقلّدا . وذكر للمنتجع بن نبهان فقال : كان لا يجارى ولا يمارى . ومنهم من بني العنبر ، ثم من بني عمرو بن جندب : أبو الخنساء عبّاد بن كسيب ، وكان شاعرا علامة ، وراوية نسابة ، وكانت له حرمة بأبي جعفر المنصور . ومنهم عمرو بن خولة ، كان ناسبا خطيبا ، وراوية فصيحا ، من ولد سعيد ابن العاصي . والذي أتى سعيد بن المسيب ليعلمه النسب هو إسحاق بن يحيى ابن طلحة . وكان يحيى بن عروة بن الزبير ناسبا عالما ، ضربه إبراهيم بن هشام المخزومي والي المدينة حتى مات ، لبعض القول . وكان مصعب بن عبد اللّه ابن ثابت ناسبا عالما ، ومن ولده الزبيري عامل الرشيد على المدينة واليمن . ومنهم ثم من قريش : محمد بن حفص ، وهو ابن عائشة ، ويكنى أبا بكر . وابنه عبيد اللّه ، كان يجري مجراه ، ويكنى أبا عبد الرحمن . ومن بني خزاعيّ بن مازن : أبو عمرو وأبو سفيان ، ابنا العلاء بن عمار ابن العريان . فأما أبو عمرو فكان أعلم الناس بأمور العرب ، مع صحة سماع وصدق لسان . حدثني الأصمعي قال : جلست إلى أبي عمرو عشر حجج ما سمعته يحتج ببيت إسلامي . قال : وقال مرة : « لقد كثر هذا المحدث وحسّن حتى لقد هممت أن آمر فتياننا بروايته » . يعني شعر جرير والفرزدق وأشباههما . وحدثني أبو عبيدة قال : كان أبو عمرو أعلم الناس بالغريب والعربية ، وبالقرآن والشعر ، وبأيام العرب وأيام الناس . وكانت داره خلف دار جعفر بن سليمان قال : وكانت كتبه التي كتب عن العرب الفصحاء ، قد ملأت بيتا له إلى قريب من السقف ، ثم إنه تقرّأ فأحرقها كلها ، فلما رجع بعد إلى علمه الأول لم يكن عنده إلا ما حفظه بقلبه . وكانت عامة أخباره عن أعراب قد أدركوا الجاهلية . وفي أبي عمرو بن العلاء يقول الفرزدق :