الجاحظ
259
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
يكنى أبا يزيد ، وكان عظيم القدر ، شريف النفس ، صحيح الإسلام . وكان عمر قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه ، انزع ثنيتيه السفليين حتى يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا أمثل فيمثّل اللّه بي وإن كنت نبيا . دعه يا عمر فعسى أن يقوم مقاما تحمده » . فلما هاج أهل مكة عند الذي بلغهم من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قام خطيبا فقال : « أيها الناس ، إن يكن محمد قد مات فاللّه حيّ لم يمت . وقد علمتم أني أكثركم قتبا « 1 » في بر ، وجارية في بحر ، فأقروا أميركم وأنا ضامن إن لم يتمّ الأمر أن أردّها عليكم » ، فسكن الناس . وهو الذي قال يوم خرج آذن عمر ، وهو بالباب وعيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس ، وفلان وفلان ، فقال الآذن : أين بلال ، أين صهيب ، أين سلمان ، أين عمار ؟ فتمعّرت وجوه القوم ، فقال سهيل : لم تتمعّر وجوهكم ؟ ! دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطأنا ، ولئن حسدتموهم على باب عمر ، لما أعد اللّه لهم في الجنة أكثر . [ عبد اللّه بن عروة بن الزبير ] ومن الخطباء : عبد اللّه بن عروة بن الزبير . قالوا : وكان خالد بن صفوان يشبّه به . وما علمت أنه كان في الخطباء أحد كان أجود من خالد بن صفوان وشبيب بن شيبة ، للذي يحفظه الناس ويدور على ألسنتهم من كلامهما . وما أعلم أن أحدا ولّد لهما حرفا واحدا . [ النسابون الخطباء ] ومن النسابين من بني العنبر ثم من بني المنذر : الحنتف بن يزيد بن جعونة . وهو الذي تعرض له دغفل بن حنظلة العلامة عند ابن عامر بالبصرة ، فقال له : متى عهدك بسجاح أمّ صادر ؟ فقال : « ما لي بها عهد منذ أضلت أمّ حلس » ، وهي بعض أمهات دغفل . فقال له : نشدتك باللّه ، أنحن كنا لكم أكثر غزوا في الجاهلية أم أنتم لنا ؟ قال : بل أنتم فلم تفلحوا ولم تنجحوا ، غزانا فارسكم وسيدكم وابن سيدكم ، فهزمناه مرة وأسرناه مرة ، وأخذنا في فدائه
--> ( 1 ) القتب : رحل صغير .