الجاحظ

243

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

ابن نسطوس ، أتاكم في برابرة وصقالبة ، وجرامقة وجراجمة ، وأقباط وأنباط ، وأخلاط من الناس . إنما أقبل إليكم الفلاحون الأوباش كأشلاء اللّجم . واللّه ما لقوا قوما قط كحدّكم وحديدكم ، وعدّكم وعديدكم . أعيروني سواعدكم ساعة من نهار تصفقون بها خراطيمهم « 1 » ، فإنما هي غدوة أو روحة حتى يحكم اللّه بيننا وبين القوم الفاسقين » . ثم دعا بفرس ، فأتي بأبلق ، فقال : تخليط وربّ الكعبة ! ثم ركب فقاتل فكثره الناس فانهزم عنه أصحابه ، حتى بقي في إخوته وأهله ، فقتل وانهزم باقي أصحابه . وفي ذلك يقول الشاعر « 2 » : كل القبائل بايعوك على الذي * تدعو إليه طائعين وساروا حتى إذا حمي الوغى وجعلتهم * نصب الأسنة أسلموك وطاروا إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن * عارا عليك وبعض قتل عار ومدح الشاعر بشار ، عمر هزار مرد العتكي « 3 » ، بالخطب وركوبه المنابر ، بل رثاه وأبّنه فقال : ما بال عينك دمعها مسكوب * حربت « 4 » فأنت بنومها محروب وكذاك من صحب الحوادث لم يزل * تأتي عليه سلامة ونكوب يا أرض ويحك أكرميه فإنه * لم يبق للعتكي فيك ضريب أبهى على خشب المنابر قائما * يوما وأحزم إذ تشب حروب وقال : كان سوّار بن عبد اللّه ، أول تميمي خطب على منبر البصرة . ثم خطب عبيد اللّه بن الحسن . وولي منبر البصرة أربعة من القضاة فكانوا أمراء : بلال بن أبي بردة بن

--> ( 1 ) الصفق : الضرب ، الخرطوم : الأنف . ( 2 ) الشعر لثابت قطنة قاله يوم العقر . ( 3 ) هو عمر بن حفص بن عثمان بن أبي صفرة المهلبي كان شجاعا فسمي هزار مرد أي ألف رجل بالفارسية ولاه المنصور على السند ثم على إفريقية . قتل سنة 151 ه . ( 4 ) حربت : سلبت .